عِبَادَةُ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء: ٢٥]. [١١/ ٥١ - ٥٢]
٦٩ - قَوْلُ الْقَائِلِ: نَحْنُ فِي بَرَكَةِ فُلَانٍ، أَو مِن وَقْتِ حُلُولِهِ عِنْدَنَا حَلَّتْ الْبَرَكَة: فَهَذَا الْكَلَامُ صَحِيح بِاعْتِبَار بَاطِلٌ بِاعْتِبَار (^١).
فَأَمَّا الصَّحِيحُ: فَأَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ هَدَانَا وَعَلَّمَنَا وَأَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَانَا عَن الْمُنْكَرِ فَبِبَرَكَةِ اتِّبَاعِهِ وَطَاعَتِهِ حَصَلَ لَنَا مِن الْخَيْرِ مَا حَصَلَ، فَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا الْمَعْنَى الْبَاطِلُ: فَمِثْلُ أَنْ يُرِيدَ الْإِشْرَاكَ بِالْخَلْقِ: مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مَقْبُورٌ بِمَكَان فَيَظُنُّ أَنَّ اللهَ يَتَوَلَّاهُم لِأَجْلِهِ، وَإِن لَمْ يَقُومُوا بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهَذَا جَهْلٌ. [١١/ ١١٣ - ١١٤]
٧٠ - مَن اعْتَقَدَ أَنَّ لِأَحَد مِن الْأَوْليَاءِ طَرِيقًا إلَى اللّهِ مِن غَيْرِ مُتَابَعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَهُوَ كَافِرٌ مِن أَوْليَاءِ الشَّيْطَانِ. [١١/ ١٧٠]
٧١ - مَن ظَنَّ أَنَّ "الْقَدَرَ" حُجَّةٌ لِأَهْلِ الذُّنُوب فَهُوَ مِن جِنْسِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٤٨]. [١١/ ٢٥٧]
٧٢ - إِنَّ اللهَ غَنِيٌّ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ، وَقَد عُرِفَ أَنَّ قِيَامَ الصِّفَاتِ بِهِ لَا يَلْزَمُ حُدُوثَهُ وَلَا إمْكَانَهُ وَلَا حَاجَتَهُ.
فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَن الْعَالَمِينَ وَعَن خَلْقِهِ وَهُوَ غَنِيٌّ بِنَفْسِهِ. وأمَّا إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَن نَفْسِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى نَفْسِهِ، وَفِي إطْلَاقِ كُل مِنْهُمَا إيهَامُ مَعْنًى فَاسِدٍ. [١١/ ٣٥٩]
٧٣ - مَن جَحَدَ وُجُوبَ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ: كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَو جَحْدِ تَحْرِيمِ بَعْضِ
(^١) أي: صحيح من جهة، وباطلٌ من جهةٍ أخرى.