وحاجةُ المسلم إلى الهداية إلى الصراط المستقيم أعظمُ من حاجته إلى الطعام والشراب؛ لأنَّ الطعامَ والشرابَ زادُه في الحياة الدنيا، والصراطَ المستقيم زادُه للدار الآخرة، ولهذا جاء الدعاءُ لطلب الهداية إلى الصراط المستقيم في سورة الفاتحة، التي تجب قراءتُها في كلِّ ركعة من ركعات الصلاة، سواء كانت فريضةً أو نافلةً، قال الله ﷿: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾، فالمسلمُ يدعو بهذا الدعاء باستمرار ليهديه ربُّه صراطَ المنعَم عليهم من النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين، وأن يُجنِّبَه طريق المغضوب عليهم والضالِّين، من اليهود والنصارى وغيرهم من أعداء الدِّين.
وهدايةُ النَّبِيِّ ﷺ الجنَّ والإنسَ إلى الصراط المستقيم هو النور الذي وصفه الله ﷿ به في قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾، فقد وصفه الله ﷿ في هذه الآية بأنَّه سراجٌ منير، يُضيء به للعباد الطريقَ إليه ﷾، وهذا أيضًا هو معنى النور الذي وصف به القرآن في قوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، فنور القرآن ما اشتمل عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم.
١٥ قوله: "وأنَّ السَّاعةَ آتيَةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللهَ يَبعَثُ مَن يَموتُ، كما بدأَهم يعودون".
١ علمُ قيام الساعة اختصَّ به الله ﷿، ففي صحيح البخاري (٤٦٩٧) أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مفاتيحُ الغيب خمسٌ لا يعلمها إلاَّ الله"، وآخرها: "ولا يعلمُ متى تقوم الساعةُ إلاَّ الله".