167

Qaṭf al-jinī al-dānī sharḥ muqaddimat risālat Ibn Abī Zayd al-Qayrawānī

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني

Publisher

دار الفضيلة،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢.

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

إليه، لكن على سبيل المصلحة والأدب في السرِّ بغير أن يكون في كلامي ما يثير فتنةً أو نحوَها".
وعن عياض بن غنم عن رسول الله ﷺ قال: "مَن أراد أن ينصح السلطانَ بأمرٍ فلا يُبدِ له علانيةً، ولكن لِيأخذْ بيدِه فيخلو به، فإن قَبِل منه فذاك، وإلاَّ كان قد أدَّى الذي عليه له" رواه أحمد (١٥٣٣٣) والحاكم (٣/٢٩٠) وابن أبي عاصم في السنَّة (١٠٩٦ ١٠٩٨)، قال الألبانيُّ في تخريجه (٢/٥٢٣): "فالحديثُ صحيحٌ بمجموع طرقه".
وإذا خلا النُّصحُ من الرِّفق واللِّين وكان علانيةً فإنَّه يضرُّ ولا ينفعُ، ومِن المعلوم أنَّ أيَّ إنسانٍ إذا كان عنده نقصٌ يحبُّ أن يُنصح برفقٍ ولينٍ، وأن يكون ذلك سرًّا، فعليه أن يعامل النَّاسَ بمثل ما يحبُّ أن يعاملوه به، ففي صحيح مسلم (١٨٤٤) في حديثٍ طويلٍ عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "فمَن أحبَّ أن يُزحْزح عن النَّار ويُدخل الجنَّةَ فلتأته منيَّتُه وهو يؤمنُ بالله واليوم الآخِر، وليأتِ إلى النَّاس الذي يحبُّ أن يُؤتى إليه".
٤ مِنَ النُّصح للوُلاة السمعُ والطاعةُ في المعروف، فإذا أَمروا بمعصيةٍ فلا سمعَ ولا طاعة في ذلك، ويدلُّ لذلك قولُ الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وجاء في السنَّة أحاديثُ كثيرةٌ في السمع والطاعة لولاة الأمور، وقد مرَّ منها قريبًا حديثُ عبد الله ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي ذر، وعبادة ابن الصامت.
وروى النَّسائي (٤١٦٨) بإسنادٍ صحيح عن جرير ﵁ قال: بايعْتُ النَّبِيَّ ﷺ على السَّمع والطَّاعة، وأن أنصح لكلِّ مسلمٍ".

1 / 173