204

Al-qiṣāṣ waʾl-mudhakkirīn

القصاص والمذكرين

Editor

محمد لطفي الصباغ

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

1409 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَالْمَوَاعِظِ، فَزَوَّقُوا مَجَالِسَهُمْ بِمَا يُوجِبُ الْعَصَبِيَّةَ مِنْ ذِكْرِ الصَّوْتِ وَالْحَرْفِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْمَتْلُوِّ وَالِاسْتِوَاءِ وَالنُّزُولِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعُلَمَاءَ يَعْجَزُونَ عَنْ تَحْقِيقِ الْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، فَكْيَفَ بِالْعَامِيِّ الْجَاهِلِ الَّذِي لَا يفِيدهُ مَا يُقَال فِي هَذَا إِلَّا الْخُصُومَاتُ وَفَسَادُ الِاعْتِقَادِ.
فَصْلٌ
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَرَحَّمَ عَلَى الصَّحَابَةِ، وَيَأْمُرُ بِالْكَفِّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَيُورِدُ الْأَحَادِيثَ فِي فَضَائِلِهِمْ. / وَيَلْفِتُ السَّائِلَ إِلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْفُرُوضِ وَالْوَاجِبَاتِ.
فَصْلٌ
قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَإِنْ وَعْظَ سُلْطَانًا تَلَطَّفَ غَايَةَ مَا يُمْكِنُ. وَلَمْ يُوَاجِهْهُ بِالْخِطَابِ، فَإِنَّ الْمُلُوكَ إِنَّمَا اعْتَزَلُوا النَّاسَ لِيَبْقَى جَاهُهُمْ. فَإِذَا وُوجِهُوا بِالْخِطَابِ رَأَوْا ذَلِكَ نَقْصًا. فَلْيَذْكُرِ الْوَعْظَ عَامًّا لِيَأْخُذَ السُّلْطَانُ مِنْهُ نَصِيبًا، وَقَدْ كَانَ فِي السَّلَاطِينِ مَنْ يُوَاجَهُ بِالْإِنْكَارِ فَيِصْبِرُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ يَحْرُمُ فِي الرَّأْيِ، بَلِ التَّلَطُّفُ أَوْلَى. قَالَ ﷿: (فَقُولا لَهُ قولا لينًا) .
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﵇: " أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ "؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْجَائِرُ لَا يَقْبَلُ الْحَقَّ جَازَ أَنْ

1 / 368