Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
لا بالمجاورة ولا بالمتنجس بحيث لو انفردت النجاسة عنه لم تغير الماء فإن تغير الكر بها على الوجه المذكور نجس جمع لا المتغير خاصة إن كان الماء كرا خاصة لنجاسة المتغير به ونقصان الباقي عن الكر إن كان فينجس بملاقاة النجس المتغير ولا يخفى ما في العبارة من القصور عن البلاغة فإن المفروض كون الماء المبحوث عنه أولا قدر كر وذلك يقتضى عدم الزيادة وإن لم يصرح بها فتقسيمه هنا إلى ما يكون منه قدر كر وإلى ما يزيد تقسيم الشئ إلى نفسه وغيره وإنما يتم ذلك إن لو قال أولا إن كان قدرها كرا فصاعدا حتى يتم تقسيمه إلى ما يصعد وإلى ما هو كر خاصة لكن سوغ ذلك ظهور المراد والاستيناس بأنهم متى ذكروا الكر يريدون به ما هو كر فصاعدا وفي الأكثر يعبرون بلفظة فصاعدا ويطهر هذا الماء المفروض كونه قدر كر خاصة إذا تغير كله أو بعضه بالنجاسة بإلقاء كر عليه دفعة واحدة عرفية فإن لم يزل التغير بالكر المفروض فكر آخر وهكذا حتى يزول التغير واعتبار الدفعة في الكر الملقى هو أحوط القولين وليس عليه دليل واضح وقد تقدم في كلامنا ما يدل على عدم فائدته وكلام جماعة من الأصحاب حال عنه وفي الذكرى عبر بالكر المتصل بدل الدفعة ويمكن أن يريد المصنف بالدفعة الاتصال فإن إلقاء الكر مفرقا بحيث يقطع بين أجزائه يوجب تعدد دفعات الالقاء ومع اتصال بعضه ببعض تصدق الدفعة وهذا الحمل أقرب من حمل كلام الشهيد رحمه الله في تعبيره بالمتصل على على إرادة الدفعة العرفية السريعة وما مر في مادة الحمام يؤيد ما قلناه وحاصله أنه قد تقدم في بحث الحمام أنه لو نجس حوضه وكانت المادة كرا فصاعدا طهر باتصالها به أما مع مطلق المماسة أو مع الاستيلاء كما اختاره المصنف في النهاية وحكم بتعدية الحكم إلى غير الحمام وتعديته إلى ما نحن فيه يقتضى الطهارة مع زوال التغير وبقاء كر في الماء الملقى وإن لم يكن نزوله على النجس دفعة واحدة أو يكون ذلك نوعا آخر من المطهر لهذا الماء مع زوال التغير قبل نقصان الماء الخارج المطهر عن الكر أو مع زيادته عنه على ما مر تفصيله تنبيهان الأول ما ذكره من الاحتياج إلى كر آخر إن لم يزل الأول التغير وهكذا ليس على وجه الحصر فيه أيضا بل لو زال التغير ولو ببعض كر ثم ألقى عليه كر دفعة طهر أيضا لوجود المقتضى وهو نوع تخفيف في التطهير والثاني إن الحكم بوجوب كر آخر إن لم يطهر الأول إنما يحتاج إليه مع تغير الكر السابق أو ما لا يبقى معه كر متميز بغير تغير وإلا فلو اتفق اجتماع كر متميز غير متغير لم يتحتم كر آخر بل ما يزيل تغير المتغير ولو بالتموج كما سيأتي فيما لو تغير بعض الزائد عن الكر لدخول الفرض فيه وإن كان الماء الواقف أكثر من كر فإن تغير جميعه فحكمه ما تقدم وإن تغير بعضه فالمتغير خاصة نجس إن كان الباقي كر أو يطهر حينئذ بزوال التغير عن المتغير ولو بالعلاج لان الباقي كرا متميزا عن متغير كالملقى وبالقاء كر طاهر عليه دفعة فإن لم يزل التغير بالكر فكر آخر وهكذا حتى يزول التغير وذكر الدفعة هنا وإن كان غير مفسد لكنه مستغنى عنه لان المقصود زوال التغير ولهذا كفى تمويجه كما أشار بقوله أو بتموجه حتى يستهلكه أي المتغير الماء الطاهر ولو كان الباقي غير المتغير أقل من كر نجس أجمع وطهره بما تقدم في القسم الأول وإن كان الماء الواقف أقل من كر نجس الجميع ما يلاقيه من النجاسة وإن لم يتغير وصفه بها على أشهر القولين لمفهوم الشرط في قوله صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا وقول الصادق عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ وقوله عليه السلام في سؤر الكلب رجس نجس لا يتوضأ بفضله وأصبب ذلك الماء ولقول الكاظم عليه السلام فيما رواه عنه أخوه على في الدجاجة تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه فقال لا إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر وقول الرضا عليه السلام وقد سئل عن الرجل يدخل يده الاناء وهي قذرة يلقى الاناء وخالف في ذلك ابن أبي عقيل حيث ذهب إلى أن الماء لا ينجس إلا بالتغير محتجا بقوله
Page 141