142

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

الاجزاء في آن واحد فكان المرجع في ذلك إلى الاستعمال العرفي كما يقال جاء القوم دفعة ونحوه وقد تقدم الكلام في ذلك وما ذكر من التطهير بإلقاء الكر ليس على وجه الانحصار فإنه يطهر أيضا بوصول الماء الجاري إليه عند من لا يعتبر فيه الكثرة وبنزول ماء المطر عليه وبما ذكرناه من اتصاله بالكثير الباقي على كثرته بعد الوصول إذ لا يختص الحكم بالحمام بعد اشتراط كثرة المادة وكذا يطهر بالنبع من تحته إذا اشتمل على قوة وفوران ما يرشح رشحا لعدم الكثرة الفعلية وهذا كله إذا لم يتغير وإلا لم يطهر بذلك إلا مع زوال التغير نعم لو بقي المتغير متميزا عن الكر أو الجاري كفى في طهره التموج حتى يزول التغير كما سلف القسم الرابع ماء البئر وهو نبع مخصوص له أحكام خاصة فلذلك خصه بالذكر وقد عرف الشهيد رحمه الله البئر في الشرح بأنها مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها عرفا واحترز بالقيد الأخير عن كثير من الماء النابع الذي لا يتعدى محله غالبا لكن لا يسمى بئرا عرفا فالحكم حينئذ تابع للاسم ويمكن تفسيره بغيره ولا بعد في ذلك بعد ورود الشرع والمراد بالعرف هنا العام لا الموجود في زمانه صلى الله عليه وآله خاصة لان الحكم معلق على اسم ليس له حقيقة شرعية فيرجع فيه إلى العرف لتقدمه على اللغة وربما خصه بعضهم بعرفه صلى الله عليه وآله أو عرف أحد الأئمة فما ثبت له الاسم في زمانهم كالموجود في العراق والحجاز لحقه الحكم وإلا فالأصل عدم تعلق أحكام البر به وليس بجيد لما بيناه وحكم ما بالبئر أنه إن تغير بالنجاسة نجس إجماعا وفي ما يطهر به حينئذ أقوال أحدها ما اختاره المصنف وهو أنه يطهر بالنزح حتى يزول التغير وهو اختيار المفيد وجماعة وبناء على ما اختاره المصنف من عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة كالجاري ظاهر لان زوال التغير عن الجاري كاف في طهارته قال في المخ ولأن سبب التنجيس التغير فيزول الحكم بزواله لكن هذا الدليل لو تم لزم طهارة البئر بزوال التغير من نفسه فلا ينحصر التطهير في النزح وكان ظاهر العبارة يأباه لكن العبارة ليست خارجة مخرج الحصر لان البئر تطهر بمطهر غيره وبالنزح عند الأكثر مع أنه لم يصرح به هنا فيكون زوال التغير من نفسه كذلك وأما على ما اختاره المفيد والجماعة من نجاسته بمجرد الملاقاة فمستنده ما رواه الشيخ في الحسن عن الصادق عليه السلام فإن تغير الماء فخذه حتى يذهب الريح وقول الرضا عليه السلام في رواية محمد بن إسماعيل الآتية إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ويشكل ذلك فيما له مقدر نصا إذا زال التغير قبل استيفاء المقدر فإن وجوب بلوغه لو لم يتغير يقتضى وجوبه معه بطريق أولى وحمل مثل ذلك على الغالب من أن إزالة التغير تستوفى المقدر وزيادة لو تم غير كاف في هذا المقام الموجب اللاجمال و الاخلال فالمناسب حينئذ وجوب أكثر الامرين من المقدور ما به يزول التغير جمعا بين النصوص الدالة على الاكتفاء بزوال التغير والموجبة لاستيفاء المقدور هو ثاني الأقوال ومختار الشهيد في الذكرى وثالثها التفصيل بكون النجاسة منصوصة المقدر فيجب نزح أكثر الامرين من المقدور وما به يزول التغير أو غير منصوصة فيجب نزح الجميع ومع التعذر التراوح وهو اختيار ابن إدريس واستحسنه المصنف في المخ لكن ادعى أنه ليس عليه دليل قوى والظاهر أنه أقوى الأقوال وأمتنها دليلا أما وجوب أكثر الامرين مع النص على المقدر فلان بلوغ المنصوص لا بد منه للنص ومع بقاء التغير بعده لا يعقل الحكم بالطهارة ولا بد من اعتبار زوال التغير لما تقدم من الاخبار وإن تقدم زوال التغير على استيفاء المقدر فوجوب استيفائه ظاهر لوجوبه على تقدير عدم التغير فمعه أولى وإن لم يكن للنجاسة مقدر فسيأتي أنه يجب نزح الجميع مع عدم التغير فمعه أولى ومع تعذر نزح الجميع يجب التراوح للنصوص الدالة عليه وسيأتي إن شاء الله فإن قيل على

Page 143