11

Rawdat al-muḥibbīn wa-nuzhat al-mushtāqīn

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

يتم عقله وما أودع الله امرأ عقلا إلا استنقذه به يوما وقال بعض الحكماء من لم يكن عقله أغلب الأشياء عليه كان حتفه وهلاكه في أحب الأشياء إليه وقال يوسف بن أسباط العقل سراج ما بطن وزينة ما ظهر وسائس الجسد وملاك أمر العبد ولا تصلح الحياة إلا به ولا تدور الأمور إلا عليه وقيل لعبد الله بن المبارك ما أفضل ما أعطي الرجل بعد الإسلام قال غريزة عقل قيل فإن لم يكن قال أدب حسن قيل فإن لم يكن قال أخ صالح يستشيره قيل فإن لم يكن قال صمت طويل قيل فإن لم يكن قال موت عاجل وفي ذلك قيل
ما وهب الله لامرئ هبة ... أحسن من عقله ومن أدبه
هما جمال الفتى فإن فقدا ... ففقده للحياة أجمل به
فصل
وإذا كانت الدولة للعقل سالمه الهوى وكان من خدمه وأتباعه كما أن الدولة إذا كانت للهوى صار العقل أسيرا في يديه محكوما عليه ولما كان العبد لا ينفك عن الهوى ما دام حيا فإن هواه لازم له كان له الأمر بخروجه عن الهوى بالكلية كالممتنع ولكن المقدور له والمأمور به أن يصرف هواه عن مراتع الهلكة إلى مواطن الأمن والسلامة مثاله أن الله ﷾ لم يأمره بصرف قلبه عن هوى النساء جملة بل أمره بصرف ذلك الهوى إلى نكاح ما طاب له منهن من واحدة إلى أربع ومن الإماء ما شاء فانصرف مجرى الهوى من محل إلى محل وكانت الريح دبورا فاستحالت صبا وكذلك هو الظفر والغلبة والقهر لم يأمر بالخروج عنه بل أمر بصرفه إلى الظفر والقهر والغلبة للباطل وحزبه وشرع له من أنواع المغالبات بالسباق وغيره

1 / 13