69

Rawdat al-muḥibbīn wa-nuzhat al-mushtāqīn

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

المغلوب ويبقى الحكم له وقد كشف عن بعض هذا المعنى الشاعر في قوله
ولو قلت طأ في النار أعلم أنه ... رضا لك أو مدن لنا من وصالك
لقدمت رجلى نحوها فوطئتها ... هدى منك لي أو ضلة من ضلالك
وإن ساءني أن نلتني بمساءة ... فقد سرني أني خطرت ببالك
فهذا قد أنصف حيث أخبر أنه يسوؤه أن يناله محبوبه بمساءة ويسره خطوره بباله لا كمن ادعى انه يلتذ بأذى محبوبه له فإن هذا خارج عن الطباع اللهم إلا أن يكون ذلك الأذى وسيلة إلى رضى المحبوب وقربه فإنه يلتذ به إذا لاحظ غايته وعاقبته فهذا يقع وقد أخبرني بعض الأطباء قال إني ألتذ بالدواء الكريه إذا علمت ما يحصل به من الشفاء وأضعه على لساني وأترشفه محبة له ومن هذا التذاذ المحبين بالمشاق التي توصلهم إلى وصال محبوبهم وقربه وكلما ذكروا روح الوصال وأن ما هم فيه طريق موصل إليه لذ لهم مقاساته وطاب لهم تحمله كما قال الشاعر
لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور تستضيء به ... ومن حديثك في أعقابها حادي
إذا شكت من كلال السير أوعدها ... روح اللقاء فتقوى عند ميعاد
والمقصود أن المحبة تستدعي مشاكلة ومناسبة وقد ذكر الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده من حديث عائشة ﵂ أن امرأة

1 / 72