73

Rawdat al-muḥibbīn wa-nuzhat al-mushtāqīn

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

ومحبة لبلوغ اللذة وقضاء الوطر ومحبة العشق التي لا علة لها إلا ما ذكرنا من اتصال النفوس وكل هذه الأجناس فمنقضية مع انقضاء عللها وزائدة بزيادتها وناقصة بنقصانها متأكدة بدنوها فاترة ببعدها حاشا محبة العشق الصحيح المتمكن من النفس ثم أورد هذا السؤال قال والجواب أن نفس الذي لا يحب من يحبه مكتنفة الجهات ببعض الأعراض الساترة والحجب المحيطة بها من الطبائع الأرضية فلم تحس بالجزء الذي كان متصلا بها قبل حلولها حيث هي ولو تخلصت لاستويا في الاتصال والمحبة ونفس المحب متخلصة عالمة بمكان ما كان يشركها في المجاورة طالبة له قاصدة إليه باحثة عنه مشتهية لملاقاته جاذبة له لو أمكنها كالمغناطيس والحديد وكالنار في الحجر
وأجابت طائفة أخرى أن الأرواح خلقت على هيئة الكرة ثم قسمت فأي روحين تلاقيتا هناك وتجاورتا تألفتا في هذا العالم وتحابتا وإن تنافرتا هناك تنافرتا هنا وإن تألفتا من وجه وتنافرتا من وجه كانتا كذلك ها هنا وهذا الجواب مبني على الأصل الفاسد الذي أصله هؤلاء أن الأرواح موجودة قبل الأجساد وأنها كانت متعارفة متجاورة هناك تتلاقى وتتعارف وهذا خطأ بل الصحيح الذي دل عليه الشرع والعقل أن الأرواح مخلوقة مع الأجساد وأن الملك الموكل بنفخ الروح في الجسد ينفخ فيه الروح إذا مضى

1 / 76