Tahdhīb al-Āthār Musnad ʿUmar
تهذيب الآثار مسند عمر
Editor
محمود محمد شاكر
Publisher
مطبعة المدني
Publisher Location
القاهرة
Genres
•the Musnads
Regions
•Iran
١٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ مِنَ التَّطْفِيفِ» وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الْمِدْحَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ وَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ، فَإِنَّهُ الذَّبْحُ»، غَيْرُ مِدْحَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِمَا فِيهِ مِنْ خَلَائِقِهِ الْجَمِيلَةِ وأَفْعَالِهِ الْحَمِيدَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا مَعْرُوفٌ، وَعِنْدَ النَّاسِ بِهَا مَشْهُورٌ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِدْحَتُهُ: إِمَّا بِمَا هُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَمَا هُوَ بِغَيْرِهِ مَشْهُورٌ، وَإِمَّا مِدْحَتُهُ بِبَاطِلٍ، وَبِمَا الْمَادِحُ فِيهِ كَاذِبٌ، أَوْ مَدْحُهُ فِي وَجْهِهِ، أَوْ بِحَيْثُ يَسْمَعْهُ، بِغَيْرِ الَّذِي هُوَ بِهِ مَعْرُوفٌ. وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ ثَنَاءَ الْمُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا كَانَ أَوْلَاهُ مِنْ جَمِيلِ الْفِعْلِ، إِذْ أَخْبَرَهُ عُمَرُ عَنْ جَمِيلِ مَقَالَهِ وَحُسْنِ ثَنَائِهِ عَلَيْهِ؛ لِلَّذِي كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ مِنْ عَطَائِهِ مَا أَعْطَاهُ، بَلِ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنَ الْمُثْنِي، وَاسْتَقْبَحَ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الْمُخْفِي مَا كَانَ أَسْدَى إِلَيْهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ، مِنْ تَرْكِهِ إِظْهَارَ صَنِيعِهِ إِلَيْهِ عِنْدَ النَّاسِ ⦗٧٧⦘ وَشُكْرِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: «وَلَكِنَّ فُلَانًا أَعْطَيْتُهُ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ»، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ مَدَحُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ بِجَمِيلِ أَفْعَالِهِ وَكَرِيمِ أَخْلَاقِهِ، لَكَانَ ﷺ قَدِ اسْتَنْكَرَ فِعْلَ الْمُثْنِي عَلَيْهِ عَلَى إِعْطَائِهِ، واسْتَحْسَنَ فِعْلَ كَاتِمِ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ وَفِي اسْتِحْسَانِهِ ﷺ ثَنَاءُ الْمُثْنِي، وَتَرْكِهِ النَّهْيَ عَنْهُ، واسْتِقْبَاحِهِ كِتْمَانَ الْكَاتِمِ، وَإِنْكَارِهِ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ هُوَ مَا قُلْنَا مِنْ جَوَازِ مَا أَجَزْنَا، وَكَرَاهَةِ مَا كَرِهْنَا فِي ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا
1 / 76