المعروف ، المعاصر لخرائب بابل والذي يعتقد الكولونيل تايلور أنه موقع أكد الوارد ذكرها في الكتاب المقدس. لكن أصدقاءنا رجال عنزة قد جعلوه مركزا لتجمعهم ، فلم نجرأ على الخروج إلى هناك. وقد مدوا رواق سيطرتهم الآن عبر الجزيرة الواقعة ما بين دجلة والفرات ، واستولوا على طريق الحلة بحيث لا يمكن لأي أحد أن يذهب في ذلك الاتجاه والحقيقة ان كل شيء غير آمن هنا ، لأنهم ليسوا وحدهم ، بل كل وغد من الناس وكل لص في بغداد أو فيما حولها قد خرج للسلب باسمهم أيضا. فعاد الكثيرون من المساكين وقد سلبت حتى ملابسهم ، ولم يعد بوسع أية قافلة ليست معها قوة كبيرة أن تسير في ذلك الاتجاه. ويقال إن الپاشا يقوم بمفاوضة قبيلة عنزة ، ويحاول جريا على خطته السابقة أن يزرع بذور الخلاف بين عدد من أجزاء العشيرة. وقد دعي كالمعتاد عشيرة أخرى لمساعدته كذلك ، وهي عشيرة زبيد. ولا شك أن هذا يعود بالوبال عليه وعلى البلاد بوجه عام ، ولكن هذه هي سياسته السقيمة. على أن رجال عنزة ، أو الذين ينتحلون اسمهم ، لا يعبأون إلا قليلا على ما يبدو بهذه المفاوضات. فقد سلب عدد من رجال الپاشا نفسه في أماكن قريبة من أبواب المدينة ، وكان من بينهم يوسف بك الذي يحمل لقب «باب العرب (1)» أي الموظف الرسمي الذي يتوسط بين الپاشا وبينهم ، بعد أن كان من مصاحبي الپاشا نفسه. فأغاظ هذا سموه بحيث صار يقول الآن إنه سوف لا يتعامل معهم مطلقا. وقبل يومين فقط سمع كذلك صوت إطلاق النار في الجانب الغربي من النهر ، بالقرب من تربة زبيدة ، فتبين أن فريقا سلابا من عنزة هاجم المنطقة إلى حد الأسوار نفسها فاستولى على جميع ما فيها من إبل وأغنام وما أشبه.
Page 174