ولا تزال كربلاء في حالة ثورة (1). فلم يستطع اليرماز والقتلة والسفهاء الذين يكونون عددا كبيرا فيها ، من صد الجيش الذي جرده الپاشا عليهم فقط بل أصبحوا أيضا يهيمنون هيمنة تامة على البلدة كلها بحيث لم يكن بوسع أحد أن يعصي لهم أمرا أو يتحداهم من دون أن ينال جزاءه. فقد ابتدعوا طريقة سرية للاتصال والتفاهم فيما بينهم لا يحيط بها غير الداخلين في زمرتهم ، وبواسطتها يستطيعون أن يجمعوا في أي مكان كان قوة غير يسيرة بأسرع ما يمكن. ولذلك كان الناس المحترمون يخشونهم بحيث لا يجرأون على بذل أي مجهود أو اتخاذ أي إجراء من الإجراءات لمعارضتهم وحتى لحماية أنفسهم منهم. فقد حدث قبل مدة غير طويلة أن غضب هؤلاء على نواب (2) هندي كان
في كربلاء حتى أنهم أمسكوا مرة أحد مجتهديهم السيد إبراهيم القزويني ليلاع ولم يطلقوه حتى أدى لهم أربعة آلاف قران من سكة محمد شاه ... وكانوا مفسدين ذوي جرأة على أعراض الناس ، وأهل البلد يهابونهم ، ويخافون على أنفسهم ، لأنهم متى أرادوا هجموا على بيت أحدهم ونهبوه. والحاكم هو من أهل البلد طوع أيديهم .. وفي أيام علي باشا حاصرها وخرج إليه سادات البلد ، وعلماؤهم ، وتكفلوا له بزيادة الإيراد ، فارتحل عنهم. وكان لا يبالي بعصيانهم ومرامه الدراهم فقط ، وقد أدوا له سبعين ألف قران المثل اثنين عما يؤدونه إلى داود باشا ، فرضي وتركهم.»
Page 176