Riḥlat Ibn Baṭṭūṭa
رحلة ابن بطوطة
Publisher
أكاديمية المملكة المغربية
Publisher Location
الرباط
Regions
•Morocco
Empires & Eras
Marīnids (N Africa), 614-869 / 1217-1465
[المجلد الاول]
[مقدمة المحقق]
من حوافز التّفكير في هذا النشر الجديد ..
لقد كان في صدر ما دفعنا لمراجعة الرحلة البحث عن مدى صحة المقولة التي تذكر أنّ الرحلة الموجودة بين أيدينا إن هي إلا" تلخيص" على حد تعبير ابن جزي نفسه، تلخيص من" تقييد" صاحب الرحلة ... وأن هناك أثرا للنص الكامل لذلك التقييد الأصلي ...
وقد دعتنا للبحث حول هذا الموضوع فقرات وردت عند بعض الذين تحدثوا عن ابن بطوطة، نقلوها على أنها من أخباره في الرحلة ...
وقد كان في صدر هؤلاء لسان الدين بن الخطيب ٧٧٦- ١٣٧٤ الذي نقل عن شيخه أبي البركات البلفيقي" أن ابن بطوطة أخبر أنه دخل الكنيسة العظمى بالقسطنطينية، وهي على قدر مدينة مسقفة كلّها، وفيها اثنا عشر ألف أسقف ... " «١»
هذا إلى فقرات نقلها أبو الحسن علي التمجروتي عن مدينة قابس في رحلته (٩٩٧- ١٥٨٩) وأنها كذا وكذا، ثم إلى فقرات ساقها أبو القاسم الزّياني تتحدث عن" حوار" تم بين ابن بطوطة والسلطان أبي عنان في أعقاب زيارة الرّحالة المغربي لبلاد السودان.
قال الزّياني- نقلا كما يزعم عن البلوي في رحلته-: إن أبا عنان لما أحضر ابن بطوطة بين يديه عاتبه على عدم الاجتماع به لمّا قدم لفاس ... فقال: «يا مولانا إنما أتيت بقصد المثول بين يديك، ولكن لما دخلت المدرسة التي شيدتها ولم أكن وقفت على مثلها فيما شاهدته في المعمور كلّه، قلت: والله لابد لي أن أتمم عملي وأبرّ في قسمي بالوصول إلى أقاليم السودان حتى أشاهده وأقسم أنّ ليس في المعمور كلّه مثلها! فحقق الله ظني وأبرّ يميني، هذا موجب تأخيري عن المثول بين يديك". «٢»
وها نحن نرى أولا أن ابن بطوطة في الرحلة التي بين أيدينا يصرح أنه لم يدخل إلى الكنيسة، وإنما دخل حرمها ... وأنه لم يذكر عددا محددا لأساقفتها ... كما أن الرحلة- ثانيا- لم تتحدث عن قابس بمثل ما تحدث به التمگروتي، كما أنها لم تتحدث إطلاقا عن حوار جرى بين السلطان أبي عنان وبين ابن بطوطة على ما زعمه الزّياني «٣»، ونتيجة لكل
1 / 9
ذلك فإن نقل البلفيقي حول الكنيسة ونقل التمگروتي عنه حول قابس ونقل الزّياني عن ذلك (الحوار) ... كل ذلك يبقى في عهدة رواته، سامحهم الله! ولم يسلم ابن بطوطة من الذين تقوّلوا عليه حتى في عصرنا الحديث هذا، فهناك من نقل عنه أنه خرج مغاضبا لذويه وانه لم يكن متعلقا بأسرته! ومنهم من ذكر أنه أي ابن بطوطة تأثر بما قيل إنه حديث (اطلبوا العلم ولو بالصّين) فشدّ الرحلة من اجل ذلك للصين! بل وفى العلماء من نسب إليه حديثه عن البلهارسيا في مصر ... وفي علماء الهند من حكى لي عن وقائع غريبة تروي عن ابن بطّوطة هناك ... !!
غير أنه إذا كان البحث قد أدى بنا إلى أنه ليست هناك زيادات كثيرة على" تلخيص" ابن جزي لتقييد ابن بطوطة، فقد اكتشفنا إضافات فرضت علينا أن نقف أمامها معقّبين أو مصلّحين أو مستدركين. وحملتنا على الاقتناع حقّا بأن نشر الرحلة من قبل الأستاذين ديفريميري (DEFREMERY) وسانگينيتي (SANGUINETTI) في منتصف القرن الماضي معتمدين على المخطوطات الثلاث، أصبح متجاوزا فعلا سيما مع ما عثرنا عليه من تحريف لبعض الكلمات أو نقص في بعض الألفاظ مما سيقع التّنبيه عليه في مكانه بحول الله بعد أن توفّرنا على نحو من ثلاثين مخطوطة ...
وقد كان من حوافز نشر الرحلة كذلك رغبة ملحة في الاستجابة لأمنية غالية شعرت بأهميتها عند ما انتسبت للمؤتمر العالمي للأسماء الجغرافية، تلك هي ضبط المواقع الجغرافية التي ذكرها الرحالة، وهي زهاء ألف علم جغرافي ورد ذكرها في الرحلة إلى القارات الثلاث، وهذه ثروة هائلة كان علينا أن نحافظ عليها كما أداها لنا ابن بطوطة.
نحن نعلم أنّ السبب في تأليف ياقوت الحموي لموسوعته العظيمة: (معجم البلدان) هو ضبط علم جغرافي ورد في حديث نبوي شريف. لقد كان ياقوت بمرو الشاه خان «٤» في مجلس يناقش موضوع أسواق العرب في الجاهلية وضبط كلمة (حباشة) حيث كان الرسول ﷺ يتّجر لحساب السيدة خديجة، فرأى ياقوت أنها بضم الحاء، ورأى أحد المحدثين أنها بفتح الحاء، فاندفه ياقوت يبحث عن نصوص تؤيد ما ذهب اليه وطال بحثه حتى وقع على ما يؤيد رأيه ... وهنا فكّر في وضع موسوعة لضبط أسماء البلدان والمواقع على ما يقوله هو في المقدمة مغتنما هذه الفرصة ليردّ على المثل القائل: " ما ترك الأول للآخر شيئا"، ومردّدا قوله الجاحظ: ليس هناك أضر على العلم من هذا المثل الذي يفتّر الهمة ويضعف المنّة!! وهكذا جمعت عددا من الخرائط من ذات المقياس الواسع الذي يصل احيانا إلى مقياس واحد على خمسين ألفا. وهنا وجدت نفسي فعلا أنني أمام عالم واسع فسيح الأرجاء..
1 / 10
ولقد حاولنا أن نعيش مع حاضرنا ما أمكن، لذلك تجاوزنا (معجم البلدان) في التعريف ببعض المواقع الجغرافية ... كما حاولنا أن نتجاوز التعابير بالفراسخ والأميال والمراحل وما أشبهها إلى التعبير بالكيلوميترات، والتحديد بخطوط الطول والعرض ما أمكن ذلك.
ولقد كان ابن جزيّ عظيما عند ما كان يلح في معظم الحالات على تحريك الأسماء الجغرافية أي شكلها بالوصف كما عرفنا ... وهي ظاهره كان ابن جزيّ من السبّاقين إليها ...
لقد لاحظ البارون دوسلان De Slane في مقدمته لكتاب المغرب لأبي عبيد البكري أنّ إهمال ضبط كلمة من أربعة أحرف مثل (يعرف)، عارية من التّنقيط، يمكن أن تصل احتمالات قراءتها إلى ثلاثمائة طريقة!! ونحن مع الأعلام الجغرافية في الرحلة لابد أن نشير إلى بعض الذين علّقوا على الرحلة واصطدموا ببعض الأسماء الجغرافية التي لم يصلوا إلى الحقيقة حولها، أولئك وجدوا من السهل عليهم أن يشكّكوا في مصداقية مرويات ابن بطوطة عوض أن يقوموا بتحقيق تلك الأعلام في عين المكان ودون ما أن يستسلموا لليأس!! ومع هذا فإنه من المفيد أن نعرف أن كثيرا من الذين اشتغلوا بابن بطوطة لم يفتهم أن يوسّعوا دائرة بحثهم حول المناطق التي زارها الرحالة المغربي. وهكذا نجدهم عند حديث ابن بطوطة عن البحرين مثلا يذكرون أن مدلول البحرين بالأمس كان أوسع بكثير مما هو عليه الأمر اليوم، بمعنى أن البحرين كانت تمتد لتشمل دولة الكويت الحالية وتشمل دولة قطر وتمتد إلى الاحساء. ومثل هذا نقوله عند الحديث عن زيارة ابن بطوطة لبعض الجهات في منطقة عمان (بضم العين) حيث نقرأ عن شمول الزيارة لبعض الإمارات العربية المتحدة اليوم: الشارقة مثلا التي تتبعها كلباء وخور فكان كما وقفنا عليها بالعيان! وعند ما يجدون أنفسهم مع ابن بطوطة في آسيا:- مل جاوة- قمارة، طوالسي، نقرأ عن احتمال زيارته للفيتنام، والطايلاند علاوة على الفيليبين واليابان ...، ومالاكا في ماليزيا،- وسنغافور- والتّبّت- بورما (بره نكار) - الكامبودج والسيام ... وفي مصاحبته للأميرة التركية يبقى علينا أن نعرف عن بعض المناطق التي سلكها وعن حظ بعض دوّل أروبا الشرقية في إفادات ابن بطوطة على ما سنشرحه في التعليقات ...
ومثل هذا نقوله عن زيارته لشرق إفريقيا الذي يحتضن اليوم عددا من الأمم التي لها كيانها الخاص، على نحو ما نقوله عن الدول التي توجد اليوم في إفريقيا الغربية التي كانت خاتمة رحلاته: موريطانيا، السينغال، غامبيا، غينيا، مالي، النيجر ...
وإلى جانب الأسماء الجغرافية التي كان فيها ما يحرّك ... هناك تلك اللائحة الطويلة والعريضة من الأعلام الشخصية للعلماء والملوك والزعماء والقادة والمتصوفة والمحدثين الخ،
1 / 11
كلّ هؤلاء كان علينا أن نبحث عن تراجمهم في مختلف المصادر المشرقية والمغربية: حياتهم، اهتماماتهم، اتصالاتهم ...
وقد كان إلحاحنا على تقديم تراجم الرجال الذين ورد ذكرهم في الرحلة والنساء كذلك ... مناسبة أخرى للتأكد من مصداقية مرويات ابن بطوطة، فقد تضافرت المصادر التي رجعنا إليها عند التحقيق في حياة أولئك الرجال ...، تضافرت على تزكية ما ورد في الرحلة جملة وتفصيلا حول أولئك الذين كانت لهم فرصة الاجتماع بابن بطوطة أو الاتصال به من بعيد أو قريب. ونرى من واجبنا أن نشيد مرة أخرى بالفائدة الجلّى التي استقيناها من كتاب الدّرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة تاليف شيخ الاسلام شهاب الدّين ابن حجر المتوفى سنة ٨٥٢، فلكأنما بعث الله هذا الرجل ليكون شاهدا صادقا يؤيد كلّ التأييد مرويات الرحالة المغربي عن شيوخه وشيخاته ... !
وقد تكوّن لدينا من كلّ أولئك الرجال فهرس ثرى يفتح هو ذاته الطريق أمامنا للتعرف على عوالم أخرى. وهكذا تمكنا- والفضل لله- من تصحيح بعض الأسماء التي وردت مغلوطة في بعض المخطوطات أو قرأها بعض الناشرين محرّفة عن الصواب فكتبوها حسبما اتفق لهم ... !! ولم يبق علينا إلّا عدد ضئيل وضئيل جدّا من الأسماء التي لم نستطع أن نصل فيها إلى كلمة فاصلة.
ومن تلك الأعلام الشخصية ما اقتضى منا- على نحو ما كان منا في الأسماء الجغرافية وبعض المصطلحات- تحرير المراسلات وتبادل الخطابات مما كوّن لدينا ملفا ضخما مليئا بالفوائد التي نظل فيها مدينين لمن استجابوا لاستفساراتنا، وكلّ هذا كان الهدف منه محاولة أداء الرسالة الملقاة على كاهلنا. (تراجع الملاحق)
1 / 12
وقد رأيت أنّ مما يقرّبنا إلى الصورة- علاوة على هذا التقديم وعلاوة على التعريف بالأعلام الشخصية وتحديد الأسماء الجغرافية- أن أضع عند بداية كلّ فصل من الفصول الثمان عشرة التي وزّعت الرحلة عليها خريطة جغرافية ترسم معالم الطّريق المسلوك حتى يتسنّى للقارىء أن يستأنس بها لمتابعة خطوات رحّالتنا، على أن أجعل في آخر المجلّدات خريطة شاملة كاملة لمسالك ابن بطوطة من طنجة إلى الصّين. كما رأيت أن أثري كلّ فصل من تلك الفصول بما تيسّر من رسوم وصور تجعلنا تقريبا في الجوّ الذي كان يعيشه ابن بطوطة ... وربّما أضفت إلى بعض العناوين التي فصّل بها المؤلف رحلته بعض ما يكشف المبهم منها أو يشدّ القارئ إليها ...
وقد وجدت نفسي أمام حيرة الاختيار حول أيّة مخطوطة أعتمدها لوضع أرقام تكميلية توثيقية أجعلها على يمين الصفحات لأني اعتمدت- كما سبق أن قلت- عددا من المخطوطات. ولهذا، وحرصا مني على أن تكون الفائدة عامّة وشاملة بالنسبة لكل الذين يهتمون بابن بطوطة منذ أكثر من قرن ونصف القرن ... اخترت بدوري أن أوزع الرحلة على أربع مجلدات وأن يكون الرقم الأساسي هو الذي تحمله المجلدات التي طبعت في باريز عام ١٨٥٨ لأنها المرجع الأصليّ الوحيد لكل الذين درسوا الرحلة دراسة علمية بمختلف اللغات بمن فيهم بعض الذين درسوها باللغة العربية، من أمثال الزّميلين الراحلين: الأستاذ محمد الفاسي الذي تحدث عن الرحلة في العدد الأول والثاني من مجلة المغرب ١٩٣٤، والدكتور سليم النعيمي الذي تحدث عنها في مجلة المجمع العلمي العراقي، العدد ٢٤- ٢٥- ٢٦ عام ١٩٧٤- ٧٥ ...
ثمّ إنّنا بعد هذا وجدنا أن مما يساعد على ضبط الرحلة وتقييد أوابدها أن نقوم- اقتداء بمن سبقونا- على وضع فهرس بل فهارس ترشد لمفاتيحها المتنوّعة. وهكذا خصّصنا مجلدا خامسا لفهارسها التي تجاوزت الثلاثة والثلاثين ... تتناول الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأشعار والقوافي، والأمثال والأقوال السائرة، والأعلام الشخصية والأسماء الجغرافية، وأسماء القبائل والعشائر والأجناس، ثم الأدوات والآلات، والوسائل والمراكب، والأسلحة، والأمراض، والأنهار، والجواهر والحلي، والحيوان، والعطور، والطّعام والشراب، والعادات، وأسماء الكتب، واللّباس والمعلومات، والأسواق، والحصون، والزوايا والرباطات، والقصور والقلاع، والكنائس والأديرة، والمدارس، والمزارات، والمساجد، والمنشآت المتفرقة، والمواد، والنبات، والنقود، والعملات، والألفاظ الحضارية، وكذلك فهرس لموضوعات الرحلة ثم فهرس لمراجع الرحلة علاوة على الملاحق ...
لقد رأينا أن هذه الفهارس والملاحق كانت ضرورية للمساعدة على الاستفادة الكاملة من هذا التراث الغنيّ والضخم الذي هو رحلة ابن بطوطة.
1 / 13
وأخيرا أرى دينا علىّ أن أتقدّم مرة أخرى بالشكر الجزيل والتقدير الجم لكل الباحثين الذين تمكنت بفضل ما سبقوني به- عربا وعجما- من أعمال جليلة عظيمة عمّني نفعها وخيرها، وخطوات رائدة أرشدني قبسها ونورها، وتمكنت عن طريقهم من الإدلاء بدلوي في هذا الموضوع" الشّاق والصّعب" الذي قدرت جيّدا تبعته- وأكاديمية المملكة المغربية نرى نشرها- مذكّرا بأن رحلة ابن بطوطة ستبقى في حاجة أكثر إلى استجلاء غوامضها والكشف عن المزيد من أسرارها وفوائدها ...
وكما كان مني في تأليفي السابقة فإن الشّعار الذي أرفعه وأنا أخوض هذه المغامرة هو نفس الشّعار الذي رفعه قبلي العلامة ابن خلدون الذي اعترف في مقدّمة تاريخه بالعجز وأهاب بمن ياتي بعده- ممّن يزوده الله بعلم صحيح- أن يكمّل ما نقص ويفصّل ما أجمل، ويلحق ما أهمل، ويصلح ما أغفل، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
فيلّا بغداد- الرباط ١٥ يونيه ١٩٩٦- ٢٨ محرم ١٤١٧ د. عبد الهادي التازي.
1 / 14
المخطوطات الثلاثون للرحلة
1 / 15
مخطوطات رحلة ابن بطوطة لقد وقفت على عدد كبير من مخطوطات الرحلة في شتى الجهات، وسأقوم بتقديم عرض لما وقفت عليه منها أملا في أن يأخذ الباحث- عند الاقتضاء- فكرة عن أصولها جميعا ...
١- مخطوطة خزانة جامع القرويين بفاس رقم ٥٦١:
أذكر أن أبرز جهة ورد على بالي أن أقصدها ليس فقط لأنها قريبة إليّ، ولكن كذلك لأنها محطة الحدث! تلك هي مدينة فاس التي ألقى فيها ابن بطوطة عصا التّسيار على حد تعبير ابن جزي في مقدمته للرحلة- وقد أخذني العجب- وأنا أعد أطروحتي عن جامعة القرويين وخزانتها العلمية- «١» أن أقف على عدد من المخطوطات التي كانت مرجعا للباحثين هناك في الخزانة والتي كان من بينها بعض أسفار تاريخ ابن خلدون التي حبسها على الخزانة المذكورة وعليها خطه عام ٧٩٩- ١٣٩٧، ولكني لم أعثر من نسخ رحلة ابن بطوطة التي ألّفت بأمر السلطان أبي عنان إلّا على السفر الثاني من الرحلة (رقم ٥٦١) وهو متلاش مبتور الأواخر ... وعار عن وثيقة التحبيس التي يمكن أن تكون على صدر السفر الأول ... !
وأول الموجود منه:" ولما كان بتاريخ الغرة من شهر الله المحرم مفتتح عام أربعة وثلاثين وسبعمائة وصلنا إلى وادي السند المعروف ببنج آب ... وآخره في هذه النسخة الناقصة" ذكر وصول الامر الكريم إليّ ... " أوراق هذا المخطوط ١١٠، ومستطرته ٢٥، مقياسه ٢٧ على ١٨.
فأين هي تتمة هذه النسخة؟ بل أين هي النسخ الأخرى التي كان من المفروض أن تتوفر عليها خزائن فاس؟ ذلك ما سنقرأ الجواب عنه في الكلمة التي كتبها زميلنا الراحل الأستاذ محمد العابد الفاسي محافظ الخزانة عند ما بكى ضياع الكثير من كتب الخزانة التي لم يبق لها أثر اليوم وأغلبها من وقف بني مرين «٢» ...
1 / 17
مخطوطة خزانة جامع القرويين رقم ٥٦١- الورقة الأولى من السفر الثاني.
1 / 18
الورقة الأخيرة من مخطوطة خزانة جامع القرويين
1 / 19
٢- مخطوطة الخزانة الحسنية «٣» رقم ٨٤٨٨:
تضم هذه المخطوطة السفر الأول، وتقع في ٢٢٩ ورقة (كل ورقة فيها صفحتان) مسطرتها ١٩ سطرا، ومقياسها ٢٢- ٥. ١٦، مكتوبة بخط مغربي مجوهر جميل، وتوجد بأطرافها خروم شديدة، مجلدة بغلاف أحمر، ولكنّها مخيطة على غير ترتيب! بالرغم من أنها مرممة بعض الشيء. وتعتبر هذه النسخة، في نظري، في صدر النسخ الصحيحة التي وقفت عليها واعتمدتها كذلك على ما سنرى، مضبوطة، ولو أنها مبتورة مع الأسف في بعض جهاتها حيث نجد بتورا في صفحة ١١١ أثناء حديث ابن بطوطة عن الصّراع بين الشيعة والسنة في شيراز: حوالي ست صفحات، كما نجد بترا في صفحة ١٧٦ وابن بطوطة في مدينة مطرني في آسيا الصّغرى ...
وعلى خلاف كلّ النسخ التي تنسب المقدمة، خطأ، إلى ابن بطوطة عند بداية الكتاب، فقد كتب على رأس ديباجة الصفحة الأولى ما يأتي:" ... الشيخ «٤» الفقيه الكاتب البارع الناظم ... عبد الله محمد بن الشيخ الفقيه ... العالم المتفنن أبي القاسم محمد ... الكلبي الغرناطي عفا الله عنه".
وهذه النّسخة لا تحمل تاريخا وهي تمضي كسائر النسخ إلى نهاية السفر الأول:
" ومن هنالك بعث المخبرون بخبرنا إلى أرض الهند وعرّفوا ملكها بكيفية أحوالنا. وهاهنا ينتهي بنا الكلام في هذا السّفر ... "
٣- مخطوطة الخزانة الحسنية بالرباط رقم ٤٣٥٥:
هذه مخطوطة ثانية للسفر الأول من رحلة بن بطوطة تحمل على خلاف المعتاد اسم:
(نزهة الخواطر وبهجة الأسماع والنواظر)، وتقع في ٩٩ ورقة كبيرة، مسطرتها بين ١٨ و١٩ و٢٤، مقياسها ٣٢- ٨. ٢٠ بخطّ مغربي كذلك. كتبت على الصفحة الأولى عبارة (ياكيكتج احفظ هذا الكتاب «٥») . ولا يحمل هذا السّفر تاريخا للنسخ «٦» . وقد تم البيع الأول فيه بتوقيع العدول واشتراه الفقيه عبد الواحد الشفشاوني من الفقيه عبد القادر الغزواني.
1 / 20
الورقة الأولى من مخطوطة الخزانة الملكية (الخزانة الحسنية) رقم ٨٤٨٨، وتعتبر في صدر النسخ الموثوقة وربما كانت بخط ابن جزي
1 / 21
الورقة الأخيرة من مخطوطة الخزانة الملكية رقم ٨٤٨٨
1 / 22
٤- مخطوطة الخزانة الحسنية رقم ٣٦٣١:
مخطوطة ثالثة من هذا السفر الأول من الرحلة تقع في ٢٠٥ ورقة، مسطرتها ١٦ سطرا، مقياسها ٢٣ على ١٧، مكتوبة بخط مغربي، كثيرة الخروم في سائر أطرافها.
وهي تحمل في رأس الصفحة الأولى ما يلي:" قال الشيخ الإمام العالم الأوحد أبو العباس سيدي أحمد بن بطوطة ﵀" وقد نسخت بثغر تطاون أوائل المحرم عام اثنين وأربعين وألف. وتحمل الورقة الأولى كذلك عبارة يا كيكتج! وعلى الهامش الأيمن لهذه الصفحة صفقة شراء مؤرخة في رمضان سنة ١١٩٤، وهي مطابقة في نصها وترتيبها مطابقة تامة للنسخ المعهودة، بدءا ونهاية.
٥- مخطوطة الخزانة الحسنية رقم ٨٢١٨:
وهذه جزء من الرحلة يقع في ١٥١ ورقة، مسطرته ١٤ سطرا، مقياسه ٢٦ على ١٧، مكتوب بخط مغربي واضح وبأطرافها خروم شديدة، وهو يبدأ فقط من اجتماع الرحالة بناسك عبادان الذي دعا لابن بطوطة بأن يبلغه الله مراده في الدنيا والآخرة.:" فقد بلغت- يقول ابن بطوطة- بحمد الله مرادي في الدنيا وهو السياحة في الأرض وبلغت من ذلك ما لم يبلغه غيري فيما أعلمه، وبقيت الأخرى، والرجاء قوي في رحمة الله وتجاوزه وبلوغ المراد من دخول الجنة".
٦- مخطوطة الخزانة الحسنية رقم ٣٥٦:
وهذه مخطوطة غابت عن تدوين الأستاذ عنان ﵀، وهي تقع في مجلدين أحمرين، عدد أوراق الأول منهما ٢٠٩ بينما عدد أوراق الثاني ١٥٨ ورقة، مسطرتها ٣٣ سطرا ومقياسها ٢٦ على ١٨.
وقد ورد في نهاية السّفر الأول ما يلي:" انتهى في منسلخ محرم سنة ١١٢٥" وقد كتب التاريخ بالخط الفاسي أو القلم الرومي: ع- س صى هـ، وبعد هذا يأتي تاريخ نسخ السّفر الثاني:" انتهى الكتاب في منتصف المحرم من نفس السنة"، وقد كتب التّاريخ بنفس الخط الفاسي «٧» .
1 / 23
المخطوطة رقم ٣٦٣١ من الخزانة الملكية وهي تسمي ابن بطوطة أحمد وتكنيه أبا العباس
1 / 24
الورقة الأخيرة من المخطوط رقم ٣٥٦ من الخزانة الملكية حيث يلاحظ التاريخ بالقلم الفاسي أو القلم الرومي، آخر السفر الأول وآخر السفر الثاني.
1 / 25
٧- مخطوطة الخزانة الحسنية رقم ١٥١:
وهذه نسخة أيضا غابت عن ذكر الأستاذ عنان، نسخة جيدة الخط، ولكنها أحيانا في منتهى التعب، خيطت خياطة سيئة بحيث تجد أوراقا منها تتصل بالسفر الثاني حتى يصل إلى السودان صفحة ١٣٦، وهنا ينتقل إلى السفر الأول حتى يصل إلى نهايته!! ص ٣١٠ وتتخلل هذه المخطوطة أوراق تحتوي على فوائد لا صلة لها بالرحلة! ومن الطرر التي نقرأها على هامش المخطوطة حديث عن الفدية المالية العظيمة التي تبرّع بها السلطان أبو عنان لتحرير طرابلس من هيمنة احتلال جنوة حيث نقرأ:" يدخل في كلّ شهر لبيت مال المسلمين على يد مولانا إسماعيل ابن الشريف نصره الله أكثر من هذا العدد المذكور الذي تعجب منه مؤلف الأصل".
ومعنى هذا أن تاريخ النسخة يرجع لعهد السلطان مولاي إسماعيل الذي استمر حكمه من ١٠٨٢ هـ إلى ١١٣٩ هـ. أوراقها ٣١٦، مسطرتها ٢٠، مقياسها ٢٤ على ١٧.
٨- مخطوطة الخزانة الحسنية رقم ٣٠٣٠:
وبعد هذا نقف على نسخة كاملة موثّقة لابن بطوطة، ويتعلق الأمر بالنسخة التي كانت تقرأ بمجالس السلطان المولى الحسن (الأول) والتي كان يعلق عليها عمّه الأمير المولى العباس أثناء القيام ببعض الحركات السلطانية عام ١٢٩٤- ١٨٧٧. «٨»
لقد كنت أرجع إلى هذه النسخة عند الحاجة لأنها أولا لم تنسب في ديباجة الورقة الأولى من السّفر الأول،" المقدمة" التي كتبها ابن جزي إلى ابن بطوطة! وكان هذا عندي دليلا على مصداقيتها! ثم إنها كانت النسخة المسلوكة قبلي من لدن مولاي العباس الذي نعلم أنه، إلى وظيفته كقائد أعلى للجيش المغربي في فترة حرب تطوان، كان على قدر كبير من الثقافة والدبلوماسية. ولعل من المفيد أن نشير إلى طرة هامة للأمير مولاي العباس وهو يقرأ عن العطاء السخي للسلطان أبي عنان حتى يحرر طرابلس.
وجاءت أهمية الطرة من أن مولاي العباس كان هو الواسطة بين المغرب وإسبانيا في أداء المغرب عشرين مليونا من الريالات حتى ترحل إسبانيا عن تطوان التي كانت احتلتها عام ١٨٦٠ ... قالت الطرة:" ... واستعظمت الناس ذلك (العطاء من المغرب) جهلا بالواقعة، وما دروا أنه لو بقى الأمر على حاله لعرفت البلاد الوبال ... !! " ومن الطريف أن نجد طرة أخرى
1 / 26
ورقة من المخطوطة رقم ١٥١ من الخزانة الحسنيه،
1 / 27
المخطوطة رقم ٣٠٣٠ التي كانت تصحب تحركات السلطان مولاي الحسن وتحتوي على تعليقات بخط الأمير مولاي العباس قائد الجيش المغربي في حرب تطوان. الورقة الأولى من السفر الأول.
1 / 28
الورقة الأخيرة من السفر الثاني من المخطوطة ٣٠٣٠
1 / 29