103

Al-Risāla al-Tabūkiyya = Zād al-Muhājir ilā Rabbih

الرسالة التبوكية = زاد المهاجر إلى ربه

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

هديتَه المعجَّلَة السابقةَ إلى أصحابِه ورفقائِه في طلب العلم. وأُشهِدُ الله -وكفى بالله شهيدًا- لو تُوافِيه من أحدٍ (^١) منهم لقَابلَها بالقبول، ولَبادَرَ إلى تفهُّمِها وتدبُّرِها (^٢)، وعَدَّها من أفضل ما أهدى صاحبٌ إلى صاحبِه، فإن غير هذا من مَاجَرَيَانَاتِ الرَّكْبِ الخبريَّة، -وإن تطلعت [النفوسُ] (^٣) إليها- ففائدتها قليلة، وهي في غاية الرَّخص لكثرة جَالِبيها، وإنما الهديةُ النافعةُ كلمةٌ من الحكمة (^٤) يُهدِيها الرجلُ إلى أخيه المسلم.
ومن أراد هذا السفرَ فعليه بمرافقة الأموات الذين هم في العالم أحياء، فإنَّه يَبلُغ بمرافقتِهم إلى مقصدِه، وليحذرْ من مرافقة الأحياء الذين في الناس أموات، فإنهم يَقطَعون [عليه] (^٥) طريقَه، فليس لهذا السالكِ أنفعُ من تلك المرافقة، وأوفقُ له من هذه المفارقة، فقد قال بعضُ مَن سَلَفَ (^٦): "شتَّانَ بين أقوامٍ موتى تَحْيا القلوبُ بذكرِهم، وبين أقوامٍ أحياءٍ تموتُ القلوب بمخالطتِهم".
فما على العبدِ أضرُّ من عُشَرائِه (^٧) وأبناءِ جنسه، فإن نظره (^٨)

(^١) ط: "توافي أحدًا".
(^٢) "وتدبرها" ساقطة من ط.
(^٣) زيادة من ط، ق.
(^٤) "من الحكمة" ساقطة من ط.
(^٥) من ط، ق.
(^٦) ط: "بعض السلف".
(^٧) ط: "عشائرِه".
(^٨) ط: "فنظره".

1 / 86