47

Al-Risāla al-Tabūkiyya = Zād al-Muhājir ilā Rabbih

الرسالة التبوكية = زاد المهاجر إلى ربه

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

كيف (^١) صدّر القسم (^٢) بأداة النفي، ثم أثبتَ له خلافَ ما قالوه، فتضمنت الآية معنى (^٣) ليس الأمر كما يزعمون، ولكنه قرآن كريم.
ولهذا صرّح بالأمرين النفي والإثبات في مثل قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩)﴾ (^٤).
وكذلك قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾ (^٥).
والمقصود أن افتتاحَ هذا القسمِ بأداة النفي يقتضي تقويةَ المُقْسَمِ عليه وتأكيده وشدةَ انتفائه.
وثانيها: تأكيدهُ بنفس القسم.
وثالثها: تأكيدهُ بالمُقْسَم به، وهو إقْسامُه بنفسه لا بشيءٍ من مخلوقاتِه، وهو سبحانَه يُقسِم بنفسه تارة، وبمخلوقاته تارة.
ورابعها: تأكيدهُ بانتفاء الحرج، ووجود (^٦) التسليم.

(^١) "كيف" ساقط من ط.
(^٢) ط، ق: "القول".
(^٣) ط: "أن".
(^٤) سورة التكوير: ١٥ - ١٩. وبعده في النسخ: "وما هو بقول شاعر"، وليست ضمن هذه الآيات.
(^٥) سورة القيامة: ١ - ٤.
(^٦) ط، ق: "وهو وجود".

1 / 30