والقولان ثابتان عن الصحابة في تفسير الآية (^١). والصحيح: أنها متناولة للصنفين جميعًا؛ فإن العلماء والأمراء هم (^٢) ولاة الأمر الذي بعث الله به رسوله.
فالعلماء (^٣) وُلَاتُه حفظًا، وبيانًا، وبلاغًا (^٤)، وذبًّا عنه، وردًّا على من ألحَدَ فيه وزاغَ عنه، وقد وكَّلهم الله بذلك، فقال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩)﴾ (^٥). فيا لها من وكالةٍ أوجبتْ طاعتَهم والانتهاءَ إلى أمرهم، وكون الناس تبعًا لهم.
والأمراءُ وُلَاتُه قيامًا، ورعايةً (^٦)، وجهادًا، وإلزامًا للناس به، وأخذهم على يد من خَرَج عنه.
وهذان الصنفان هم الناس، وسائر النوع الإنساني تبعٌ لهم ورَعيةٌ.
ثم قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
وهذا دليل قاطعٌ على أنه يَجبُ رَدُّ موارد النّزاع في كل ما تنازع فيه
(^١) انظر تفسير الطبري (٥/ ٩٣ - ٩٥) والمدخل للبيهقي (٢١٢ - ٢١٤) وزاد المسير (٢/ ١١٦، ١١٧) وتفسير القرطبي (٥/ ٢٥٩، ٢٦٠) وتفسير ابن كثير (١/ ٥٣٠) وفتح الباري (٨/ ٢٥٤) والدر المنثور (٢/ ٥٧٣ - ٥٧٦).
(^٢) "هم" ساقطة من ط.
(^٣) ط: "فإن العلماء".
(^٤) "وبلاغًا" ساقطة من ط.
(^٥) سورة الأنعام: ٨٩.
(^٦) ط: "عناية".