120

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

فأجاب ابنُ حزم رحمه الله تعالى عن سؤالِهِ ببيان علمي مُسْهَبٍ، وأفتاه بجواز الصلاة خلف الإمام المذكور وخلف كلِّ مخالفٍ في الفروع.

وهذا من الإِمام ابن حَزْم الظاهري رحمه الله تعالى له موقع عظيم، لِمَا عُرِف عن ابن حزم من التشدُّدِ مع المخالِف لرأيه واجتهادِه، والتشنيع عليه بمخالفةِ الحديث! فقد عَذَرَ هنا المخالفين، وبيَّن أنهم في اجتهادِهم يَدورُ أمرُهم بين أن يكونوا مُصِيبين مُحرِزين أجرين، أو مُخطئين مُحرزين أجراً واحداً، فلا ريب في جواز الصلاةِ خلف إمامٍ قَلَّد أيَّ واحدٍ من الأئمة المجتهدين، ولو كان مُخالفاً لمذهب المأموم.

وأَنَّبَ ابنُ حزم السائلَ المُتنطُّعَ - بأساليب متعدِّدة - على يُبْسِه وتجمُّدِه بإلزامٍ أن يكون الإِمامُ على مذهب المأموم لتصح صلاتُه !!

ويُلحَظ هنا أن السائلَ - وهو مالكي - لعله اختار للاستفتاء الإِمامَ ابنَ حَزْم لشهرته بالشدّةِ على مخالفيه والتشنيع عليهم، ظناً منه أنه يجد عند ابن حزم بُغْيتَه من عدم جواز الصلاة خلف المخالفِ، ولكن الإِمامَ ابنَ حزم رحمه الله تعالى كان في جوابه مُنصِفاً، فبَيِّن الحقَّ في هذه الرسالة، ولم تكن منه عصبيةٌ على مخالفيه، وهذا منه مَوقِف محمود.

فرأيتُ من المفيد جداً أن أجمع هذه الرسالة مع رسالة الشيخ ابن تيمية لتواردهما على موضوع واحدٍ، ومن الله أستَمدُّ العونَ والتوفيقَ، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلّى الله وسلّم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله ربِّ العالمين.

في الرياض ١٥ من المحرم سنة ١٤١٦

و کتبه

عبد الفتاح أبو غُدّة

120