144

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

صدر بعون الله

كتاب ((العلماء العزاب)) للأستاذ عبد الفتاح أبو غدة

الطبعة الرابعة مزيدة ومحققة

وهذا الكتاب ليس كتاب تراجم للعلماء العزاب وعرضٍ لأخبارهم الحافلة، للتسلية والترويح عن النفس فحسب، بل هو - إلى جانب ذلك - كتابُ حَفْزٍ للهمم وتعليم وإرشاد، وأخلاقٍ وتربية لطالب العلم وغيره، وتحريكٍ ودفعٍ للمعالي، بأسلوب أخباري قَصَصي غارِسٍ موجّه، وقد حَسَّن القرآن الكريم هذه الطريقة وسلّكها في الدعوة للعلم والعمل والسير على منهاج النبوة، فحكى سِيَرَ المؤمنين الصالحين، وذَكَر جميلَ أخبارهم وعظيمَ جزائهم، وحَضَّ على اتّباعهم تصريحاً وتلويحاً في مواضع كثيرة.

قال بعض العلماء: الحكاياتُ جُندٌ من جنود الله، يُثبّتُ الله بها قلوب أوليائه، قال: وشاهدُه قولُه تعالى: ﴿وَكُلّ نَقُصُّ عليك من أنباءِ الرُّسُلِ ما نُقَبَّتُ به فؤادك﴾. وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: الحكاياتُ عن العلماء ومحاسنِهِم أحبُّ إليَّ من كثير من الفقه، لأنها آداب القوم، وشاهدُه قوله تعالى: ﴿أولئك الذين هَدَى اللَّهُ فبهُداهم أَقْتَدِهْ﴾، وقولُه سبحانه: ﴿لقد كان في قَصَصِهم عِبْرَةٌ لأولي الألباب﴾.

ومجالسةُ العلماء الصالحين، أو سماعُ أخبارهم، أو قراءةُ وقائعهم وسِيَرِهم، من أهم مقاصد الحياة عند العقلاء الصلحاء، فما تُحبَّبُ الدنيا لعاقل إلا لتكميل صفاته، وتكثير حسناته، وتزؤُّدِه منها لآخرتِه، وفي هذا يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((لولا ثلاثٌ في الدنيا لما أحببتُ البقاء فيها:

  1. لولا أَنْ أَحمِلَ أو أُجَهْزَ جيشاً في سبيل الله.

  2. ولولا مُكابدةُ الليل - يعني قيام الليل والعبادةَ فيه - .

  3. ولولا مجالسةُ أقوام ينتقون أطايب الكلام كما يُنْتَقَى أطايبُ التمر)). انتهى.

وبهذه الروح تحسُّنُ قراءةُ هذا الكتاب.

144