Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn
رسالة الألفة بين المسلمين
Editor
عبد الفتاح أبو غدة
Publisher
دار البشائر الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
حلب
Your recent searches will show up here
Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)رسالة الألفة بين المسلمين
Editor
عبد الفتاح أبو غدة
Publisher
دار البشائر الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
حلب
وكذلك في العلم: مِن العلماءِ من يَسلك بالاتّباع طريقةَ ذلك العالم، فتكونُ هي شَرْعَهم حتى يَسمعوا كلامَ غيره ويَرَوا طريقته، فيُرجِّحُ الراجحُ منهما، فتتنوَّعُ في حقهم الأقوال والأفعالُ السالفةُ لهم من هذا الوجه، وهم مأمورون بأن يُقيموا الدِّينَ ولا يتفرقوا فيه كما أُمِرَتْ الرسُل بذلك، ومأمورون بأن لا يُفْرِّقوا بين الأمة بل هي أمةٌ واحدةٌ كما أُمِرَتْ الرسل بذلك، وهؤلاء آَكَدُ، فإن هؤلاء تَجمَعُهُم الشريعةُ الواحدةُ والكتابُ الواحد.
وأما القَدْرُ الذي تنازعوا فيه فلا يقال: إن الله أمَرَ كلاّ منهم باطناً وظاهراً بالتمسك بما هو عليه، كما أمرَ بذلك الأنبياءَ، وإن كان هذا قولَ طائفةٍ من أهل الكلام، فإنما يقال: إن الله أمَرَ كلا منهم أن يَطلب الحقَّ بقَدْرِ وُسْعِه وإمكانه، فإن أصابه وإلا فلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نفساً إلا وُسْعَها، وقد قال المؤمنون: ﴿ربَّنا لا تؤاخذنا إن نَسِينا أو أخطأنا﴾(١)، وقال اللَّهُ: قد فَعَلتُ(٢)، وقال تعالى: ﴿وَلَيْس عليكم جُنَاحٌ فيما أخطأتم به﴾(٣).
فمن ذَمَّهم ولامّهم على ما لم يؤاخذهم اللَّهُ عليه فقد اعتَدَى، ومن أراد أن يجعلَ أقوالَهم وأفعالَهم بمنزلة قول المعصوم وفعلِهِ وينتصرَ لها بغير هُدىّ من الله، فقد اعتَدَى واتبع هواه بغير هُدَىّ من الله، ومن فَعَلَ ما أُمِرَ به بحسب حاله: من اجتهادٍ يَقْدِرُ عليه، أو تقليدٍ إذا لم يقدر على الاجتهاد، وسَلَكَ في
(١) من سورة البقرة، الآية ٢٨٦.
(٢) رواه مسلم ١٤٦:٢ في كتاب الإيمان (باب بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس ... ).
(٣) من سورة الأحزاب، الآية ٥. ووقع في الأصل ((ولا جناح عليكم ... )) وهو خطأ.
84