87

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالُهم بالنص والإِجماع لم يُكفّروا مع أمرِ الله ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم بقتالهم، فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحقُّ في مسائل غَلِطَ فيها من هو أعلم منهم؟ فلا يحلُّ لأحدٍ من هذه الطوائف أن تكفر الأخرى ولا تستحل دمَها ومالَها، وإن كانت فيها بدعةٌ مُحقّقَة، فكيف إذا كانت المكفِّرةُ لها مبتدعةً أيضاً؟ وقد تكون بدعةُ هؤلاء أغلظَ وقد تكون بدعةُ هؤلاء أغلظَ، والغالب أنهم جميعاً جهالٌ بحقائق ما يختلفون فيه.

والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض، لا تحل إلا بإذن الله ورسوله، قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم لما خطَبهم في حجة الوداع: إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهرِكم هذا(١).

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ: دمُّه ومالُه وعِرضُه(٢). وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: من صلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكّلَ ذبيحتنا، فهو المسلم، له ذمةُ اللهِ ورسوله(٣).

وقال: ((إذا التقى المسلمانِ بسيفيهما فالقاتلُ والمقتولُ في النار)) ،

(١) رواه البخاري ٥٧٣:٣، ٥٧٤ في كتاب الحجّ (باب الخطبة أيام منى) من حديث ابن عباس وابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما، ومسلمٌ ١٦٩:١١ - ١٧٠ في كتاب القسامة (باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال)، من حديث أبي بكرةَ رضي اللّه تعالى عنه.

(٢) رواه مسلم ١٦: ١٢٠ - ١٢١ في كتاب البرّ والصلة (باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ... ).

(٣) أخرجه البخاري ٤٩٦:١ في كتاب الصلاة (باب فضل استقبال القبلة).

87