90

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

ولهذا كان السلفُ مع الاقتتال يُوالي بعضُهم بعضاً موالاةَ الدين، لا يُعادون كمعاداة الكفار، فيقبل بعضُهم شهادةَ بعض، ويأخذ بعضُهم العلمَ عن بعضٍ، ويَتوارَثون ويَتناكَحون ويتعاملون بمعاملةِ المسلمين بعضِهم مع بعضٍ، مع ما كان بينهم من القتال والتلاعُنِ وغيرِ ذلك.

وقد ثَبَت في ((الصحيح))(١) أن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم سأل ربَّه ((أن لا يُهلِكَ أمتَهُ بسَنَةٍ عامَّةٍ، فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يُسَلِّطَ عليهم عدواً من غيرهم فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يجعلَ بأسَهم بينهم فلم يُعطَ ذلك))، وأخبر أن الله لا يُسَلِّطُ عليهم عدواً من غيرهم يغلبُهم كلَّهم حتى يكون بعضُهم يقتل بعضاً وبعضُهم يَسبي بعضاً.

وثبت في ((الصحيحين))(٢) لما نزل قوله تعالى: ﴿قل هو القادرُ على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾، قال ((أعوذُ بوجهك))، ﴿أو مِن تحتٍ أرجلكم﴾، قال ((أعوذ بوجهك)) ﴿أو يُلْبِسَكم شِيَعاً ويُذِيقَ بعضكم بأسَ بعض﴾، قال: ((هاتان أهون)).

هذا مع أن الله أمَرَ بالجماعةِ والائتلاف، ونَهَى عن الفرقة والاختلاف(٣)، وقال: ﴿إن الذين فَرَّقوا دِينَهم وكانوا شِيَعاً لستَ منهم في شيءٍ﴾(٤) وقال

(١) أي ((صحيح مسلم)) ١٨: ١٣ - ١٥ في كتاب الفتن وأشراط الساعة (باب هلاك هذه الأمة بعضهم في بعض).

(٢) في ((صحيح البخاري)) ١٣: ٢٩٥ في كتاب الاعتصام (باب قول الله تعالى: أو يلبسكم شِيَعَاً)، ولم أجده في ((صحيح مسلم))، ولا عزاه إليه المزي في ((تحفة الأشراف)).

(٣) في الأصل (عن البدعة والاختلاف)، فأثبته كما ترى.

(٤) من سورة الأنعام، الآية ١٥٩.

90