94

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

والجماعة، وتَسْوَدُّ وُجوهُ أهلِ البدعةِ والفُرقة، وقال تعالى: ﴿إن الذين فَرَّقوا دِينَهم وكانُوا شِيَعاً لستَ منهم في شيءٍ﴾(١)، وقال تعالى: ﴿فأقم وجهَك للدين حنيفاً فِطرَة الله التي فَطَر الناسَ عليها لا تبديل لخلقِ الله﴾ إلى قوله: ﴿ولا تكونُوا من المشركين من الذين فَرَّقوا دِينَهم وكانوا شِيَعاً﴾(٢).

وقد ذم أهلَ التفرق والاختلاف في مثل قوله: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتابَ إلا من بعدِ ما جاءتْهم البيّنةُ﴾(٣)، وفي مثل قوله: ﴿ولا يَزالونَ مختلفين إلا من رَحِمَ ربك ولذلك خَلَقهم﴾(٤)، وفي مثل قوله: ﴿وإنَّ الذین اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد﴾(٥).

وكذلك سُنَّةُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم تُوافِقُ كتابَ الله، كالحديث المشهور عنه الذي رَوَى مسلمٌ بعضه عن عبد الله بن عَمْرو وسائرُهُ معروف في مسند أحمد وغيره، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرج على أصحابه - وهم يتناظرون في القدر - ورجلٌ يقول: ألم يقل الله كذا، ورجل يقول: ألم يقل الله كذا، فكأنما فُقِىء في وجهه حَبُّ الزُّمَّان فقال: أبهذا أُمِرتم إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضَرَبُوا كتابَ الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتابُ الله ليُصدِّق

(١) من سورة الحجرات، الآية ٩.

(٢) من سورة الروم، الآيات ٣٠ - ٣٢.

(٣) من سورة البيّنة، الآية ٤، ووقع في الأصل: ﴿إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم﴾ وهذا في سورة الشورى، الآية ١٤ في سياق آخر: ﴿وما تفرّقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم﴾.

(٤) من سورة هود، الآية ١١٩.

(٥) من سورة البقرة، الآية ١٧٦.

94