102

Ṣaḥīḥ Muslim

صحيح مسلم

Editor

محمد فؤاد عبد الباقي

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Publisher Location

القاهرة

١٧٩ - (١١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا. فَلَمَّا مَالَ رسول الله ﷺ إلى عَسْكَرِهِ. وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ. وَفِي أَصْحَابِ رسول الله ﷺ رجل لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ. فَقَالُوا:
مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا. قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ. كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ. وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ. قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا. فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ. ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَي سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنَ أَهْلِ النَّار. فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ. فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا. فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ. فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ. ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عِنْدَ ذَلِكَ "إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أهل الجنة".

(لا يدع لهم شاذة) الشاذ والشاذة: الخارج والخارجة عن الجماعة. قال القاضي عياض ﵀: أنث الكلمة على معنى النسمة. أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم. ومعناه أنه لا يدع أحدا، على طريق المبالغة. قال ابن الأعرابي: يقال فلان لا يدع شاذة ولا فاذة، إذا كان شجاعا. لا يلقاه أحد إلا قتله. (ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان) معناه ما أغنى وكفى أحد غناءه وكفايته. (أنا صاحبه) كذا في الأصول. ومعناه أنا أصحبه في خفية، وألازمه لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار. (ذبابه) ذباب السيف هو طرفه الأسفل. وأما طرفه الأعلى فمقبضه.

1 / 106