32

Ṣaḥīḥ Muslim

صحيح مسلم

Editor

محمد فؤاد عبد الباقي

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Publisher Location

القاهرة

فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، قَدْ رَوَى عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ وَعَنْ كُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا حَدِيثًا يُسْنِدُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُمَا ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنْهُمَا. وَلَا حَفِظْنَا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ شَافَهَ حُذَيْفَةَ وَأَبَا مَسْعُودٍ بِحَدِيثٍ قَطُّ. وَلَا وَجَدْنَا ذِكْرَ رُؤْيَتِهِ إياهما في رواية بعينها.

(وعن كل واحد) فكذا هو في الأصول. وعن. بالواو. والوجه حذفها. فإنها تغير المعنى.
وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى، وَلَا مِمَّنْ أَدْرَكْنَا، أَنَّهُ طَعَنَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ، اللَّذَيْنِ رَوَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ، بِضَعْفٍ فِيهِمَا. بَلْ هُمَا وَمَا أَشْبَهَهُمَا، عِنْدَ مَنْ لَاقَيْنَا مَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، مِنْ صِحَاحِ الأَسَانِيدِ وَقَوِيِّهَا. يَرَوْنَ اسْتِعْمَالَ مَا نُقِلَ بِهَا، وَالِاحْتِجَاجَ بِمَا أَتَتْ مِنْ سُنَنٍ وَآثَارٍ.
وَهِيَ فِي زَعْمِ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ، مِنْ قَبْلُ، وَاهِيَةٌ مُهْمَلَةٌ. حَتَّى يُصِيبَ سَمَاعَ الرَّاوِي عَمَّنْ رَوَى. وَلَوْ ذَهَبْنَا نُعَدِّدُ الأَخْبَارَ الصِّحَاحَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَهِنُ بِزَعْمِ هَذَا الْقَائِلِ، وَنُحْصِيهَا - لَعَجَزْنَا عَنْ تَقَصِّي ذِكْرِهَا وَإِحْصَائِهَا كُلِّهَا.

(واهية) لو قال: ضعيفة، بدل واهية لكان أحسن. فإن هذا القائل لا يدعي أنها واهية، شديدة الضعف، متناهية فيه، كما هو معنى واهية. بل يقتصر على أنها ضعيفة لا تقوم بها الحجة.

1 / 33