57

Ṣaḥīḥ Muslim

صحيح مسلم

Editor

محمد فؤاد عبد الباقي

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Publisher Location

القاهرة

٣٣ - (٢١) وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا. وقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أخبره؛ أن رسول الله ﷺ قال:

(كنا قعودا حول رسول الله عليه وسلم) قال أهل اللغة. يقال: قعدنا حوله وحوليه وحواليه وحواله أي على جوانبه. (أظهرنا) قال أهل اللغة: يقال: نحن بين أظهركم وظهريكم وظهرانيكم، أي بينكم. (وخشينا أن يقتطع دوننا) أي يصاب بمكروه من عدو. (وفزعنا) الفزع يكون بمعنى الروع وبمعنى الهبوب للشيء والاهتمام به. وبمعنى الإغاثة. فتصح هذه المعاني الثلاثة. أي ذعرنا لاحتباس النبي ﷺ. (حائطا) أي بستانا. وسمى بذلك لأنه حائط لا سقف له. (الجدول) النهر الصغير. (فاحتفزت كما يحتفز الثعلب) معناه تضاممت ليسعني المدخل. (أبو هريرة) معناه: أنت أبو هريرة؟ (لأستي) هو اسم من أسماء الدبر. والمستحب في مثل هذا، الكناية عن قبيح الأسماء، واستعمال المجاز والألفاظ التي تحصل الغرض، ولا يكون في صورتها ما يستحيا من التصريح بحقيقة لفظه. (فأجهشت) قال أهل اللغة: يقال: جهشت جهشا وجهوشا. وأجهاشا. قال القاضي عياض، ﵀: هو أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو متغير الوجه متهيئ للبكاء، ولما يبك بعد. (بكاء) منصوب على المفعول له. (وركبني عمر) فمعناه تبعني ومشى خلفي في الحال بلا مهلة. (بأبي أنت وأمي) معناه أنت مفديّ، أو أفديك بأبي وأمي.
٥٣ - (٣٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ،
قَالَ" يَا مُعَاذ! " قَالَ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: "يَا مُعَاذُ! " قَالَ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: "يَا معاذ! " قال: لبيك رسول الله وسعديك. قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: "إِذًا يَتَّكِلُوا" فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ، تأثما.

(تأثما) قال أهل اللغة. تأثم الرجل إذا فعل فعلا يخرج به من الإثم. ومعنى تأثم معاذ أنه كان يحفظ علما يخاف فواته وذهابه بموته. فخشي أن يكون ممن كتم علما، وممن لم يمتثل أمر رسول الله ﷺ في تبليغ سنته. فيكون آثما، فاحتاط.
٥٤ - (٣٣) حدثنا بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ) قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ. فَلَقِيتُ عِتْبَانَ. فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ. قَالَ:
أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ. فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي. فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى. قَالَ فأتى النبي صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَدَخَلَ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي. وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ. ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وَكِبْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْشُمٍ. قَالُوا: وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ. وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرٌّ. فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصلاة. وَقَالَ: "أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ. وَمَا هُوَ
⦗٦٢⦘
فِي قَلْبِهِ. قَالَ: "لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ، أَوْ تَطْعَمَهُ". قَالَ أَنَسٌ فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ. فَقُلْتُ لِابْنِي: اكتبه. فكتبه.

(ثم أسندوا عظم ذلك وكبره) عظم أي معظمه. ومعنى ذلك أنهم تحدثوا وذكروا شأن المنافقين وأفعالهم القبيحة وما يلقون منهم، ونسبوا معظم ذلك إلى مالك.

1 / 61