70

Ṣaḥīḥ Muslim

صحيح مسلم

Editor

محمد فؤاد عبد الباقي

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Publisher Location

القاهرة

(٢٢) بَاب بَيَانِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ. وَأَنَّ مَحَبَّةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَأَنَّ إفشاء السلام سبب لِحُصُولِهَا
٩٣ - (٥٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ:
"لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا. وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".

(ولا تؤمنوا) بحذف النون من آخره. وهي لغة معروفة صحيحة. وأما معنى الحديث فقوله ﷺ "ولا تؤمنوا حتى تحابوا" معناه لا يكمل ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحاب. (أفشوا السلام بينكم) فيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم، من عرفت ومن لم تعرف.
٩٤ - (٥٤) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا" بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٍ.
(٢٣) بَاب بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ
٩٥ - (٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ: إِنَّ عَمْرًا حَدَّثَنَا عَنْ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِيكَ. قَالَ:
وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي رَجُلًا. قَالَ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِي. كَانَ صَدِيقًا لَهُ بِالشَّامِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ" قُلْنَا: لِمَنْ؟ قال "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعاماهم.

(الدين النصيحة) قال الإمام أبو سليمان الخطابي ﵀: النصيحة كلمة جامعة. معناها حيازة الحظ للمنصوح له. ومعنى الحديث: عماد الدين وقوامه النصيحة. كقوله "الحج عرفة" أي عماده ومعظمه عرفة. (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) أما النصيحة لله تعالى فمعناها منصرف إلى الإيمان به ونفي الشريك عنه. وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصح نفسه. فالله ﷾ غنى عن نصح الناصح. وأما النصيحة لكتابه ﷾ فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله. لا يشبهه شيء من كلام الخلق، والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابه. وأما النصيحة لرسول الله ﷺ فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به. وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به. والمراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات. وأما نصيحة عامة المسلمين، وهم من عدا ولاة الأمور، فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم.

1 / 74