Ṣaḥīḥ Muslim
صحيح مسلم
Editor
محمد فؤاد عبد الباقي
Publisher
مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه
Publisher Location
القاهرة
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي قُلْنَا مِنْ هَذَا هُوَ اللَّازِمُ دُونَ مَا خَالَفَهُ - قَوْلُ اللَّهِ جل ذكره: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾. وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾. وَقَالَ ﷿: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. فَدَلَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الآيِ - أَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ سَاقِطٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلِ مَرْدُودَةٌ. وَالْخَبَرُ، وَإِنْ فَارَقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ، فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي أَعْظَمِ مَعَانِيهِمَا. إِذْ كَانَ خَبَرُ الْفَاسِقِ غَيْرَ مَقْبُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. كَمَا أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ. وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى نَفْيِ رِوَايَةِ الْمُنْكَرِ مِنَ الأَخْبَارِ.
كَنَحْوِ دَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَى نَفْيِ خَبَرِ الْفَاسِقِ. وَهُوَ الأَثَرُ الْمَشْهُورُ (^١) عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " مَنْ حَدَّثَ عَنِّى بِحَدِيثٍ يُرَى (^٢) أَنَّهُ كذب فهو أحد الكاذبين". (^٣).
حدثنا بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع، عن شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. ح وحثنا بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ أَيْضًا. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذلك.
(^١) (وهو الأثر المشهور) هذا جار على المذهب المختار الذي قاله المحدثون وغيرهم، واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف. وهو أن الأثر يطلق على المروي مطلقا. سواء كان عن رسول الله ﷺ أو عن صحابي
(^٢) (يري) ضبطناه يري بضم الياء. وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من يرى وهو ظاهر حسن. فأما من ضم الياء فمعناه يظن. وأما من فتحها فظاهر، ومعناه وهو يعلم).
(^٣) (فهو أحد الكاذبين) قال القاضي عياض: الرواية فيه عندنا الكاذبين على الجمع. ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه المستخرج على صحيح مسلم، في حديث سمرة، الكاذبين، بفتح الباء وكسر النون على التثنية
1 / 9