112

Al-muntaqā min fatāwā al-aʾimma al-aʿlām

المنتقى من فتاوى الأئمة الأعلام

Publisher

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

رَحِمِ أُمِّهِ مريمَ، فكيف يكونُ ابنًا له أو إلهًا معه؟ تعالى اللهُ عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا (^١).
س: ما تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾؟ ...
ج: ذكرَ اللهُ تعالى أصولَ الإسلامِ في الآيتيْن اللَّتيْنِ قبل هذه الآيةِ فقال: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا... وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، ثم أمر سبحانه بإتباع هذه الأصول في قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾، ونهى عن اتِّباعِ السُّبلِ: أي الطُّرقِ المخالفةِ لسبيلِه، وبيَّنَ أنَّهم إنْ اتَّبعوا غيرَ صراطِه وهديهِ الذي شرعَهُ لهم تفرَّقتْ بهمُ السُّبُلُ وضلَّوا عن سواءِ السَّبيل، وقد شرحَ رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآية، فيما رواهُ الإمامُ أحمدُ والحاكم، عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: خطَّ رسولُ اللهِ ﷺ خطًّا بيدِهِ، ثم قال: «هَذَا سَبِيلُ اللهِ مُسْتَقِيمًا»، وخطَّ عن يمينِهِ وشمالِه، ثم قال: «هَذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ»، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، وقالَ الحاكِمُ:

(^١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٤/ ٢٠٢).

1 / 116