128

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

[سوء عاقبة من لم يسلم لخبر الله تعالى ورسوله ﷺ -]
وقوله: (فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار، موسوسا تائها، شاكا زائغا).
من (لم يقنع بالتسليم فهمه حجبه مرامه ...) فيبقى متذبذبا مترددا كحال المنافق «مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ» [النساء: ١٤٣] بين المؤمنين والكفار «لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ» [النساء: ١٤٣] فبسبب عدم التسليم والانقياد لما جاء به الرسول ﷺ يبقى مترددا.
وقوله: (فيتذبذب بين الكفر والإيمان) إما أنه يقع في الكفر الأعظم فِعلا فيصير مرتدا ثم يرجع، وهذا يحصل تارة ظاهرا، كما قال الله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًَا» [النساء: ١٣٧].
ويحصل تارة داخل القلب فقط، فلا يتبين أمره، وقد يرجع إلى الإيمان، وقد لا يرجع - والعياذ بالله ـ، وقد يتردد ويكون عنده حالة من الحرج والضيق فيما جاء وحكم به الرسول ﷺ، ولهذا قال سبحانه: «فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًَا مِمَّا قَضَيْتَ» [النساء: ٦٥].
وقوله: (والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار) هذه الكلمات متقاربة، فالكفر يكون بالتكذيب والإنكار، والإيمان يكون بالتصديق والإقرار، فهذا تنويع في التعبير، وإن كانت الألفاظ مختلفة المعاني لكنها متلازمة.

1 / 133