154

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

وإذا كان من طريقين فمعنى ذلك: أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن.
وهنا فائدة في: أيّهما أقوى أن يوصف الحديث بالصحة، أو بكونه صحيحًا حسنًا؟
الجواب: نقول: إذا كان من طريقين فحسن صحيح أقوى من صحيح، وإن كان من طريق واحد فحسن صحيح أضعف من صحيح، لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الصحة أو لا زال في درجة الحسن.
من فوائد هذا الحديث:
. ١أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شكّ ولا قلق، لقوله: دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكْ.
. ٢أنك إذا أردت الطمأنينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واطرحه جانبًا، لاسيّما بعد الفراغ من العبادةحتى لايلحقك القلق، ومثاله: رجل طاف بالبيت وانتهى وذهب إلى مقام إبراهيم ليصلي، فشك هل طاف سبعًا أو ستًّا فماذا يصنع؟
الجواب: لايصنع شيئًا، لأن الشك طرأ بعد الفراغ من العبادة، إلا إذا تيقن أنه طاف ستًّا فيكمل إذا لم يطل الفصل.
- مثال آخر: رجل انتهى من الصلاة وسلم، ثم شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، فماذا يصنع؟
الجواب: لايلتفت إلى هذا الشك، فالأصل صحة الصلاة مالم يتيقن أنه صلى ثلاثًا فيأتي بالرابعة إذا لم يطل الفصل ويسلم ويسجد للسهو ويسلم.
. ٣أن النبي ﷺ أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا، لأن هاتين

1 / 156