الحديث الثاني عشر
عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَيَعْنِيْهِ) (١) حديثٌ حسنٌ، رواه الترمذي وغيره هكذا.
الشرح
"مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ" خبر مقدم و: "تَرْكُ" مبتدأ مؤخّر.
وقوله: "مَا لاَيَعْنِيْهِ" أي ما لاتتعلق به عنايته ويهتم به، وهذا مثل قوله ﷺ: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًَا أَولِيَصْمُتْ" (٢) فإنه يشابهه من بعض الوجوه.
من فوائد هذا الحديث:
. ١أن الإسلام جمع المحاسن، وقد ألّف شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ رسالة في هذا الموضوع: (محاسن الدين الإسلامي) وكذلك ألّف الشيخ عبد العزيز بن محمد بن سلمان ﵀ رسالة في هذا الموضوع.
ومحاسن الإسلام كلّها تجتمع في كلمتين: قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
(١) - أخرجه الترمذي - كتاب: الزهد، باب: ما جاء فيمن تكلم فيما لا يعينه، (٢٣١٨) . وابن ماجه - كتاب: الفتن، باب: كف اللسان في الفتنة، (٣٩٧٦) . والإمام أحمد- مسند آل أبي طالب عن الحسين بن علي بلفظ "إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعينه"، (١٧٣٢)
(٢) - أخرجه البخاري - كتاب: الرقائق، باب: حفظ اللسان، (٦٤٧٥)، ومسلم- كتاب الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير وكون ذلك كله من الإيمان، (٤٧)، (٧٤) .