فإن قال قائل: في قول الله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل: ٩٨)
المراد به: إذا أردت قراءة القرآن، فهل يعتبر هذا تأويلًا مذمومًا، أو تأويلًا صحيحًا؟
والجواب: هذا تأويل صحيح، لأنه دلّ عليه الدليل من فعل النبي ﷺ، فقد كان ﷺ يتعوّذ عند القراءة لا في آخر القراءة.
وإذا قال قائل: في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) (المائدة: الآية٦) إن المراد إذا أردتم القيام إليها، فهل يعتبر هذا تأويلًا مذمومًا، أو صحيحًا؟
والجواب: هذا تأويل صحيح.
وعليه فلا ننكر التأويل مطلقًا، إنما ننكر التأويل الذي لا دليل عليه ونسميه تحريفًا.
"لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ" الإيمان في اللغة هو: الإقرار المستلزم للقبول والإذعان والإيمان وهو مطابق للشرع وقيل: هو التصديق وفيه نظر؛ لأنه يقال: آمنت بكذا وصدقت فلانًا ولايقال: آمنت فلانًا. وقيل الإيمان في اللغة الإقرار واستدل القائل لذلك أنه يقال: آمن به وأقرّ به، ولا يقال: آمنه بمعنى صدقه، فلمّا لم يتوافق الفعلان في التعدّي واللزوم عُلم أنهما ليسا بمعنى واحد.
فالإيمان في اللغة حقيقة: إقرار القلب بما يرد عليه، وليس التصديق.
وقد يرد الإيمان بمعنى التصديق بقرينة مثل قوله تعالى: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) (العنكبوت: الآية٢٦) على أحد القولين مع أنه يمكن أن يقال: فآمن له لوط أي انقاد له - أي إبراهيم - وصدّق دعوته.
أما الإيمان في الشرع فهوكما سبق في تعريفه في اللغة.
فمن أقرّ بدون قبول وإذعان فليس بمؤمن، وعلى هذا فاليهود والنصارى اليوم