الجواب: يثبت الزنا بشهادة أربعة رجال مرضيين أنهم رأوا ذكر الزاني في فرج المزني بها ولابدّ، والشهادة على هذا الوجه صعبة جدًا، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إنه لم يثبت الزنا بالشهادة قطّ، وهو في وقته.
والطريق الثاني لثبوت الزنا أن يقرّ الزاني بأنه زنا.
وهل يشترط تكرار الإقرار أربع مرات، أو يكفي الإقرار مرة واحدة، أو يفصل بين ما اشتهر وبين ما لم يشتهر؟
في هذا خلاف بين أهل العلم:
فمن قال لابد من التكرار استدل بقصة ماعز بن مالك ﵁ فإنه أتى إلى النبي ﷺ وقال: إنه زنا، فأعرض عنه، ثم عاد فقال: إنه زنا، فأعرض عنه، ثم عاد فقال: إنه زنا، فأعرض عنه، ثم عاد فقال: إنه زنا، أربع مرات، فقال له: أَبِكَ جُنُونٌ؟ فقال: لا، فأرسل إلى قومه. هل عهدتم بماعز جنونا ً؟ فقالوا: لا، فأمر رجلًا أن يستنكهه، أي يشم رائحته هل قد شرب الخمر وهو سكران، فلم يجد فيه شيئًا، ثم أمر به ﷺ فَرُجِمَ (١) .
والاستدلال بقصة ماعز التي وردت على هذه الصفة بأنه لابد من تكرار الإقرار في النفس منه شيء، لأن ظاهر القصة أن النبي ﷺ لم يقبل منه الإقرار في أول مرة لكونه شاكًّا فيه حتى استثبت.
أما الذين قالوا يكفي الإقرار مرة واحدة فاستدلوا بقصة المرأة التي زنا بها الأجير عند زوجها، وكان هذا الزاني شابًا، وشاعت القصة وقيل لأبيه إنه يجب أن تفدي ولدك بمائة شاة وجارية، ففعل، فسأل أهل العلم فقالوا: ليس عليك هذا، على ابنك جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأة الرجل الرجم، فترافعا إلى النبي ﷺ فقال: "الغَنَمُ
(١) - أخرجه البخاري - كتاب الطلاق، باب: الطلاق في الإغلاق والكره، (٥٢٧١) . ومسلم - كتاب: الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنى، (١٦٩١)، (١٦)