173

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

ارتفع الكفرعنه فارتفع قتله إلا من سب الرسول ﷺ فإن توبته تقبل لكن يجب أن يقتل، ويقتل مسلمًا بحيث نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه مع المسلمين، لكننا لانبقيه حيًا. ومن سب الله ﷿ إذا تاب فإنه لا يقتل.
فإن قال قائل: على ضوء هذا الكلام أيكون سب الله ﷿ دون سب الرسول ﷺ؟
فالجواب: لا والله لا يكون، بل سب الله أعظم، لكن الله تعالى قد أخبرنا أنه عافٍ عن حقه إذا تاب العبد، فإذا تاب علمنا أن الله تاب عليه.
أما الرسول ﷺ فإنه لم يقل: من سبّني أو استهزأ بي ثم تاب فأنا أسقط حقي، وعلى هذا فنحن نقتله لأن سب الرسول ﷺ حق آدمي لم نعلم أنه عفا عنه.
فإن قال قائل: إن النبي ﷺ عفا عن أناس سبّوه في عهده وارتفع عنهم القتل؟
فالجواب: هذا لا يمنع ما قلنا به لأن الحق حقه، وإذا عفا علمنا أنه أسقط حقه فسقط، لكن بعد موته هل نعلم أنه أسقط حقه؟
الجواب: لا نعلم، ولا يمكن أن نقيس حال الموت علىحال الحياة، لأننا نعلم أن هذا القياس فاسد، ولأننا نخشىأن يكثر سب الرسول ﷺ لأن هيبة الرسول ﷺ في حياته أعظم من هيبته بعد مماته. والله أعلم.

1 / 175