177

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قَالَ: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ، فَأَخذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا، قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ - الجملة استفهامية - قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَامُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّار عَلَى وُجُوهِهِم، أَو قَالَ: "عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِمْ" (١) فاحرص على أن لاتتكلم إلا حيث كان الكلام خيرًا، فإن ذلك أقوى لإيمانك وأحفظ للسانك وأهيب عند إخوانك.
. ٣وجوب إكرام الجار لقوله: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليُكرِمْ جَارَهُ" وهذا الإكرام مطلق يرجع فيه إلى العرف، فتارة يكون إكرام الجار بأن تذهب إليه وتسلم عليه وتجلس عنده. وتارة تكون بأن تدعوه إلى البيت وتكرمه. وتارةبأن تهدي إليه الهدايا، فالمسألة راجعة إلى العرف.
. ٤أن دين الإسلام دين الألفة والتقارب والتعارف بخلاف غيره، فإنك ترى أهل الملة الواحدة لايكاد يعرف بعضهم بعضًا، متفرقون، حتى الجار لايدري ماذا يحدث لجاره..
٥وجوب إكرام الضيف بما يعد إكرامًا، وذلك بأن تتلقاه ببشر وسرور، وتقول: ادخل حياك الله وما أشبه ذلك من العبارات.
وظاهر الحديث أنه لافرق بين الواحد والمائة، لأن كلمة (ضيف) مفرد مضاف فيعم، فإذا نزل بك الضيف فأكرمه بقدر ما تستطيع.
لكن إذا كان بيتك ضيقًا ولامكان لهذا الضيف فيه ولست ذا غنى كبير بحيث تعد بيتًا للضيوف، فهل يكفي أن تقول: يا فلان بيتي ضيق والعائلة ربما إذا دخلت أقلقوك، ولكن خذ مثلًا مائة ريال أو مائتين - حسب الحال - تبيت بها في الفندق فهل يكفي

(١) - أخرجه الترمذي - كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في حرمة الصلاة، (٢٦١٦)، وابن ماجه - كتاب: الفتن، باب: كف اللسان، (٣٩٧٣)، والإمام أحمد في مسنده - (ج٥/ص٢٣١)، مسند الأنصار عن معاذ بن جبل، (٢٢٣٦٦)، والنسائي في السنن الكبرى - (ج٦/ص٤٢٩)، كتاب: السير، باب: قوله تعالى L تتجافى جنوبهم عن المضاجع) وقوله: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة عين)، (١١٣٩٤)

1 / 179