184

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

من فوائد هذا الحديث:
. ١رأفة الله ﷿ بالعباد، وأنه كتب الإحسان على كل شيء. ويدخل في ذلك الإحسان إلى شخص تدله الطريق، وكذا إطعام الطعام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما ذكره النبي ﷺ من القتل والذبح مجرد أمثلة.
. ٢الحث على الإحسان في كل شيء، لأن الله تعالى كتب ذلك أي شرعه شرعًا مؤكدًا..
٣أنك إذا قتلت شيئًا يباح قتله فأحسن القتلة، ولنضرب لهذا مثلًا: رجل آذاه كلب من الكلاب وأراد أن يقتله، فله طرق في قتله كأن يقتله بالرصاص، أو برضّ الرأس، أو بإسقائه السم، أو بالصعق بالكهرباء، أنواع كثيرة من القتل، فنقتله بالأسهل، وأسهلها كما قيل: الصعق بالكهرباء، لأن الصعق بالكهرباء لايحس المقتول بأي ألم ولكن تخرج روحه بسرعة من غير أن يشعر، فيكون هذا أسهل شيء.
يستثنى من ذلك القصاص، ففي القصاص يُفعل بالجاني كما فُعِل بالمقتول، ودليل ذلك قصة اليهودي الذي رضّ رأس الجارية، فأمر النبي ﷺ أن يُرَضَّ رأسه بين حجرين (١) .
. ٤أن الله ﷿ له الأمر وإليه الحكم، لقوله: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ" وكتابة الله تعالى نوعان: كتابة قدرية، وكتابة شرعية.
الكتابة القدرية لابد أن تقع، والكتابة الشرعية قد تقع من بني آدم وقد لاتقع.
مثال الأول: قول الله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الانبياء: ١٠٥) فهذه كتابة قدرية.

(١) أخرجه البخاري كتاب: الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص والملازمة، (٢٤١٣)، ومسلم - كتاب: القسامة والمحاربين، باب: ثبوت القصاص في القتل وغيره من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة، (١٦٧٢)، (١١٧)

1 / 186