170

Sharḥ al-Luʾluʾ al-Maknūn fī aḥwāl al-asānīd waʾl-mutūn

شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون

نعم الأصل في النهي التحريم، قد يأتي ما يدل على جواز الفعل، فإذا فعله النبي ﵊ دل على أنه للكراهة لا للتحريم، ومثل هذا النهي عن الشرب قائمًا، جاء النهي عن الشرب قائمًا، وجاء التشديد فيه: «من شرب قائمًا فليستقيء».
ثم ثبت عنه ﵊ أنه شرب قائمًا، فدل على أن النهي للكراهة لا للتحريم فهذا صارف، الأصل أن نهيه مع شربه فيه تعارض، فيه تعارض وإلا ما فيه تعارض؟ فيه تعارض في الظاهر، لكن وجه الجمع بينهما أن النهي يحمل على التنزيه لا التحريم، والفعل يدل على الجواز، وقل مثل هذا في الأمر.
"واخصص .. "
قرأت البيتين؟
طالب: إيه قريته قريته.
واخصص بما خص عمومًا وردا ... والمطلق احمله على ما قيدا
عندنا عام وخاص، ومطلق ومقيد، "واخصص بما خص" يأتيك نصٌ عام ثم يرد ما يخصصه يرد ما يخصصه، والعام ما يشمل أفراد، والتخصيص إخراج بعض الأفراد بدليل، والمطلق ما يشمل أوصاف والتقييد تقليل لهذه الأوصاف، فعندنا الأمر العام والخاص، فاللفظ العام لفظٌ شائع يشمل أفراد متعددة، ثم إذا جاء نصٌ خاص ببعض الأفراد فلا يخلو إما أن يكون الحكم أعني حكم الخاص موافق لحكم العام، فمثل هذا يخصص به أو لا يخصص إذا كان الحكم موافق؟ إذا قال: أعطِ بني تميم، ثم قال: أعطِ زيدًا، هل معنى هذا أننا لا نعطي إلا زيد؟ نعم؟ ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [(١٦٣) سورة النساء] نوح خاص والنبيين عام، فالحكم واحد موافق لحكم العام وهو في مثل هذه الصورة لا يخص به ولا يقصر عليه، وإنما يذكر الخاص للاهتمام بشأنه والعناية به، فإذا قيل: أعطِ بني تميم ثم قيل بعد ذلك: أعطِ زيدًا لا يقتضي التخصيص.

7 / 20