141

Fatḥ Dhīʾl-Jalāl waʾl-Ikrām bi-sharḥ Bulūgh al-Marām ṭ. al-Maktaba al-Islāmiyya

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Editor

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

لهم احتقان في الأنف أو حساسية أو ما أشبه ذلك، فإنا نقول: يكتفي في ذلك بأن يدخل الماء إلى منخريه.
وهل يستفاد من هذا أن الاستنشاق واجب؟ قد يقول قائل: إنه يفيد أن الاستنشاق واجب لقوله: "بالغ فيه"، وسبب المبالغة لا يتحقق إلا إذا وجد الأصل، وقد يقال: إنه لا يدل على الوجوب؛ لأن الأمر بالصفة أمر بها إذا وقع الفعل، فيقال: بالغ في الاستنشاق إن استنشقت، وقد سبق لنا أن الآية الكريمة تدل على وجوب المضمضة والاستنشاق؛ لأنهما من الوجه.
ومن فوائد هذا الحديث: أن أمر النبي ﷺ لواحد من الأمة أمر للجميع؛ ولهذا يستعمل العلماء ﵏ الاستدلال بمثل هذه الأحاديث الموجهة إلى الواحد على أنها للعموم وهو كذلك، فخطاب النبي ﷺ لواحد من الأمة خطاب لجميع الأمة إلى يوم القيامة.
فإن قال قائل: أليس النبي ﷺ قد قال لأبي بردة بن نيار في العناق: "إنها لن تجزئ عن أحد بعدك". وهذا تخصيص فما الجواب؟
الجواب من أحد وجهين:
الوجه الأول: إما أن نقول: إن هذا نص النبي ﷺ على خصوصيته، وكونه ينص على خصوصيته دليل على أنه لولا أنه لم يخصص بهذا لكان الحكم عاما، ولهذا لما قال الله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك﴾ [الأحزاب: ٥٠]، فدل ذلك على أن ما لم يخصص به الرسول ﵊ فهو عام له وللأمة. هذا وجه.
الوجه الثاني: أن المراد بالبعدية هنا: بعدية حال وصفة؛ أي: لن تجزئ عن أحد لم تصل به الحال إلى حالك التي وصلت إليها، وهذا الثاني اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لأنه يقول: الأحكام الشرعية تبنى على الأوصاف والعلل والمعاني، وليست على الأشخاص؛ لأن الناس عند حكم الله ﷿ واحد، فلا يخص أحدا بعينه؛ لأنه فلان بل يخص بوصفه لا بعينه، وما ذهب إليه ﵀ هو الحق؛ أي: أن الشرع لا يمكن أن يخصص أحدا بعينه؛ لأنه فلان بل لابد من وصف إذا وجد في غيره ثبت الحكم في حقه.
قال: "ولأبي داود في رواية: "إذا توضأت فمضمض". فعلى هذا يكون في حديث لقيط ذكر الاستنشاق وذكر المضمضة، والمضمضة صرح النبي ﷺ بالأمر بها إذا توضأت فمضمض،

1 / 185