146

Fatḥ Dhīʾl-Jalāl waʾl-Ikrām bi-sharḥ Bulūgh al-Marām ṭ. al-Maktaba al-Islāmiyya

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Editor

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

لأذنيه، ولكن هذا القول ضعيف، نعم لو فرض أن اليد يبست نهائيا ولم يكن فيها بلل إطلاقا فحينئذ يحتاج إلى أن يبل بماء جديد، وهذا يتصور فيما إذا كانت الريح شديدة وكان الشعر كثيفا، وإلا فإن الغالب أنه يبقى البلل.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يمسح الأذنين بما بقي من الرأس هذا على رواية مسلم.
ومن فوائده: أنه يأخذ ماء جديدا لكل عضو لقوله: "غير فضل يديه"، ولكن لو فرض أنه لم يأخذ فهل يصح الوضوء أو لا؟ يعني: لو أن إنسانا غسل يديه وبقي فيهما بلل ومسح بهما رأسه فهل يجزئ أو لا؟
نقول: أما على قول من يرى أن الماء المستعمل في طهارة واجبة يكون طاهرا غير مطهر فإنه لا يصح أن يمسح رأسه بالماء الفاضل بعد غسل اليدين؛ لأن هذا الفاضل يستعمل لطهارة واجبة فيكون طاهرا غير مطهر. وأما على القول الثاني: أنه ليس هناك قسم طاهر غير مطهر فإنه إذا بقي بلله يبل به الرأس فلا حرج؛ لأن المقصود مسح الرأس وقد حصل.
فضل إسباغ الوضوء:
٤٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". متفق عليه، واللفظ لمسلم.
قوله: "سمعته يقول: إن أمتي يأتون" والمراد بالأمة هنا: أمة الإجابة؛ لأن الأمة يراد بها أمة الدعوة؛ يعني: الأمة التي وجهت إليها دعوة النبي ﷺ، وهذا يعم جميع الناس منذ بعث الرسول ﵊ إلى يوم القيامة كلهم أمته، وأمة الإجابة وهم الذين استجابوا للرسول ﵊، فأمة الدعوة وجهت إليهم الدعوة فمنهم من آمن ومنهم من كفر.
وأمة الإجابة هم الذين استجابوا، فكل فضل ورد في الأمة - أمة النبي ﷺ فإنه يحمل على أمة الإجابة؛ لأن أمة الكفر ليس لها فضيلة.
يقول: "يأتون يوم القيامة" أي: يوم يبعث الناس، وسمي يوم القيامة لوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن الناس يقومون فيه من قبورهم لله ﷿ كما قال الله تعالى: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [المطففين: ٦].
الثاني: أنه يقام فيه العدل لقول الله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا﴾ [الأنبياء: ٤٧].

1 / 190