149

Fatḥ Dhīʾl-Jalāl waʾl-Ikrām bi-sharḥ Bulūgh al-Marām ṭ. al-Maktaba al-Islāmiyya

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Editor

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

يكون شرعيا، وقد يكون طبيعيا، فكان النبي ﷺ يعجبه الحلوى والعسل هذا شرعي أو طبعي؟ هذا طبعي، وكان يعجبه التيمن؟ هذا شرعي؛ لأنه هو ﷺ أمر به فقال: "ألا فيمنوا ألا فيمنوا". إذن يعجبه، يعني: يسره ويستحسنه.
"التيمن" يعني الأخذ باليمين، "في تنعله"، أي: في لبس النعل إذا أراد أن يلبس النعل بدأ باليمين، وكذلك في "ترجله" إذا أراد أن يجل شعر رأسه بدأ باليمن؛ لأنه ﷺ كان له شعر يصل أحيانا إلى فروع أذنيه، وأحيانا إلى منكبيه؛ لأن اتخاذ الشعر في زمنه يعتبر رجولة وقوة ونشاطا، وأحيانا يجعله ذوائب كما في حديث ابن عباس ﵄ "أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الليل فأخذ رسول الله ﷺ بذؤابته من خلفه"، وأحيانا لا يكون له ذوائب لكن في حق الرسول ﵊ كان يصل إلى شحمة الأذنين، وأحيانا إلى المنكبين.
"وطهوره" يعني: تطهره كالوضوء والغسل إلا في العضو الواحد، فإنه يبدأ به جميعا كالرأس مثلا فإنه لا يبدأ بالصفحة اليمنى قبل اليسرى، اللهم إلا أن يقال: إذا كان ليس له إلا يد واحدة فربما يقال: ابدأ باليمين. وقولها: "في شأنه كله" أي: ما يهمه من أمور الدين والدنيا يبدأ باليمن.
في هذا الحديث: أن الرسول ﵊ كان يجب التيامن في شأنه كله ونص على ثلاثة أشياء: التنعل، والترجل، والطهور، ولكن هذا الحديث ليس على عمومه أنه في كل الشئون يقدم اليمين، فقد نهى ﷺ عن الاستنجاء باليمن، و"كان يستنثر باليسار"، فليس على عمومه، لكن لا مانع أن يقال: إن النصوص تأتي عامة ولها ما يخصصها، "يعجبه التيمن في شأنه كله" نقول: هذا ليس على العموم كما سيأتي.
من فوائد هذا الحديث: أنه إذا أراد الإنسان أن يلبس النعل أن يبدأ باليمن وغير النعل مثلها، فإذا أردت أن تلبس السراويل فأدخل الرجل اليمنى قبل اليسرى، إذا أردت أن تلبس القميص فأدخل اليد اليمنى في كمها قبل اليسرى وعلى هذا فقس.

1 / 193