153

Fatḥ Dhīʾl-Jalāl waʾl-Ikrām bi-sharḥ Bulūgh al-Marām ṭ. al-Maktaba al-Islāmiyya

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Editor

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

"دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما"، وهذه الجملة تحتمل أنه مسح عليهما بالترتيب، وتحتمل أنه مسح عليهما جميعا، والعلماء ﵏ اختلفوا في هذا؛ فمنهم من قال: يمسحان مرة واحدة؛ لأن هذا شأن كل ممسوح وهو ظاهر حديث المغيرة، ومنهم من قال: يبدأ باليمنى؛ لأن المسح عليهما بدل عن الغسل، والغسل يبدأ فيه باليمنى قبل اليسرى، والذي يظهر أن الأمر في هذا واسع إلا إذا كان لا يستطيع المسح إلا بيد واحدة فهنا يبدأ باليمنى.
في حال الغسل هل يبدأ بالجانب الأيمن قبل الأيسر أو يغسل الجسم جميعا مرة واحدة؟ الأول أنه يبدأ بالجانب الأيمن؛ لقول النبي ﷺ لأم عطية وهو ممن شارك في غسل إحدى بناته قال: "ابدأن بميامنها ومواضع السجود منها"، وقيل: إنه في الغسل لا يرتب بل يغسل الجسم جميعا؛ لأن الجسم عضو واحد، والعضو الواحد ليس فيه ترتيب، ولكن الأول أولى، يعني: أنه يتيامن حتى في الغسل.
٤٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم". أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة.
"إذا توضأتم" يعني: فعلتم الوضوء ووصلتم إلى غسل اليدين فابدءوا باليمنى، وكذلك يقال في الرجلين، والأمر هنا هل نقول هو للوجوب أو للاستحباب؟ هو للاستحباب في الواقع؛ لأن الله قال: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة: ٦]. ولم يرتب؛ وإنما رتب بين الأعضاء دون العضوين الذين هما في مقام العضو الواحد.
فيستفاد من هذا الحديث: أن التيامن في الوضوء ثابت في السنة الفعلية والسنة القولية؛ أما ثبوته بالسنة الفعلية ففي حديث عائشة، وأما ثبوته بالسنة القولية ففي هذا الحديث.

1 / 197