Sharḥ al-Zurqānī ʿalā Muwaṭṭaʾ al-Imām Mālik
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
Editor
طه عبد الرءوف سعد
Publisher
مكتبة الثقافة الدينية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
القاهرة
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
قَالَ: بَلْ فِي الْمَسَاجِدِ، وَقِيلَ: أَرَادَ مَسْجِدَهُ الَّذِي أَعَدَّهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَأَنَّهُ تَشَبَّثَ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " «نَهَى ﷺ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ يَوْمَ خَيْبَرَ» " وَمِثْلُ الثُّومِ الْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ عَنْ مَالِكٍ الْفُجْلُ إِنْ ظَهَرَ رِيحُهُ فَكَالثُّومِ، وَقَيَّدَهُ عِيَاضٌ بِالْجُشَاءِ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الصَّغِيرِ النَّصُّ عَلَى الْفُجْلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ضَعِيفٌ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَنْ بِفَمِهِ بَخْرٌ أَوْ بِهِ جُرْحٌ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَزَادَ غَيْرُهُ: أَصْحَابُ الصَّنَائِعِ الْكَرِيهَاتِ كَالسَّمَّاكِ، وَأَصْحَابُ الْعَاهَاتِ كَالْمَجْذُومِ وَمَنْ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ. ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَذَلِكَ كُلُّهُ تَوَسُّعٌ غَيْرُ مُرْضٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَلْحَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَجْذُومَ وَغَيْرَهُ بِآكِلِ الثُّومِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ آكِلَهُ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا الْمَانِعَ بِاخْتِيَارِهِ، وَالْمَجْذُومُ عِلَّتُهُ سَمَاوِيَّةٌ، قَالَ: لَكِنَّ قَوْلَهُ ﷺ مِنْ جُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى التَّسْوِيَةِ. وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ رَأَى قَوْلَ الْبُخَارِيِّ فِي التَّرْجَمَةِ قَوْلَ النَّبِيِّ. . . إِلَخْ، فَظَنَّهُ لَفْظُ حَدِيثٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مِنْ تَفَقُّهِ الْبُخَارِيِّ وَتَجْوِيزِهِ لِذِكْرِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى، وَحُكْمُ رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا حُكْمُهُ فَقَدْ كَانَ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ مَنْ وُجِدَتْ مِنْهُ إِلَى الْبَقِيعِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا رَأَى الْإِنْسَانَ يُغَطِّي فَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي جَبَذَ الثَّوْبَ عَنْ فِيهِ جَبْذًا شَدِيدًا حَتَّى يَنْزِعَهُ عَنْ فِيهِ
ــ
٣١ - ٣١ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَسَالِمٍ وَعَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا، وَوَثَّقَهُ الْفَلَّاسُ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ: الْمُجَبَّرُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: الْمُجَبَّرُ لِأَنَّهُ سَقَطَ فَتَكَسَّرَ فَجُبِّرَ. وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا: لَا يُعْرَفُ فِي الرُّوَاةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَلَاثَةٌ فِي نَسَقٍ إِلَّا هَذَا، وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْغَرِ مَاتَ وَهُوَ حَمْلٌ فَلَمَّا وُلِدَ سَمَّتْهُ حَفْصَةُ بِاسْمِ أَبِيهِ وَقَالَتْ: لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُهُ. وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَابِ: كَانَ لِعُمَرَ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ كُلُّهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَكْبَرُهُمْ صَحَابِيٌّ. وَالثَّانِي يُكَنَّى أَبَا شَحْمَةَ وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَهُ أَبُوهُ فِي الْخَمْرِ. وَالثَّالِثُ وَالِدُ الْمُجَبَّرِ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ.
(أَنَّهُ كَانَ يَرَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ عُمَرَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ (إِذَا رَأَى الْإِنْسَانَ يُغَطِّي فَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي جَبَذَ الثَّوْبَ عَنْ فِيهِ جَبْذًا) بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ (شَدِيدًا) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي تَعْلِيمِهِ (حَتَّى يَنْزِعَهُ عَنْ فِيهِ) قَالَ الْمَجْدُ: الْجَبْذُ الْجَذْبُ وَلَيْسَ مَقْلُوبَهُ بَلْ لُغَةً صَحِيحَةً، وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ كَالِاجْتِبَاذِ، وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ فَفِعْلُ سَالِمٍ وَهُوَ مِنَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ تَغْطِيَةِ الْفَمِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ أَمْرًا مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ.
1 / 115