لأُطَهِّرَهُم مِنَ المَعَائِبِ» (١).
في «صَحِيحِ مُسلِمٍ» عَن جَابِرٍ ﵁ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الحُمَّى تُذهِبُ الخَطَايَا كَمَا يُذهِبُ الكِيرُ الخَبَثَ» (٢).
وَفي «المُسنَدِ» وَ«صَحِيحِ اِبنِ حِبَّانَ» عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ امرَأَةً كَانَت بَغِيًَّا في الجَاهِلِيَّةِ، فَجَعَلَ يُلاعِبُهَا حَتَّى بَسَطَ يَدَهُ إِلَيهَا، فَقَالَت: مَه فَإِنَّ اللَّهَ قد أَذْهَبَ بالشِّركِ (٣) وَجَاءَ بِالإِسلامِ، فَتَرَكَهَا وَوَلَّى، فَجَعَلَ يَلتَفِتُ خَلفَهُ وَيَنظُرُ إِلَيهَا، حَتَّى أَصَابَ وَجهُهُ حَائِطًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَالدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجهِهِ، فَأَخبَرَهُ بِالأَمرِ، فَقَالَ ﷺ: «أَنتَ عَبدٌ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيرًا»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبدٍ خَيرًا عَجَّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنيَا، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبدٍ شَرًَّا أَمسَكَ ذَنبَهُ (٤) حَتَّى يُوَافِيَ يَومَ القِيَامَةِ» (٥).
ــ
(١) لم أقف على هذا الأثر مسندًا، والظاهر أنه من الأخبار الإسرائيلية، فقد نقل ابن عبدالهادي في «العقود الدرية» عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: (يقول الله تعالى في بعض الكتب ....) فذكره، فكأنه يريد كتب أهل الكتاب، والله أعلم.
وانظر غير مأمور: كلام العلامة الألباني في «السلسلة الضعيفة» (رقم ٤٣٩٢).
(٢) أخرجه مسلمٌ (رقم ٢٥٧٥)، وفي أوله قصة، وهي أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ -أو: أُمِّ الْمُسَيَّبِ-، فَقَالَ: «مَالَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ -أو: يا أُمَّ الْمُسَيَّبِ- تُزَفْزِفِينَ؟ [يعني: تَرْتَعِدِين]» قَالَت: الْحُمَّى لا بَارَكَ الله فيها، فقال: «لا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا ...».
(٣) في نسخة (ب) بدون الباء: أذْهَبَ الشِّرْكَ، ومثلها ما سيأتي قريبًا.
(٤) كذا في نسخة الأصل: «أمسكَ ذَنْبَه»، ووقع في نسخة (ب): «أمسَكَ عَنه بِذنْبِهِ»، وفي «صحيح ابن حبان»: «أمسَكَ عَلَيهِ ذَنبَه»، وفي «المسند»: «أمسكَ عَلَيهِ بِذنبِه».
(٥) أخرجه أحمد في «المسند» (رقم ١٦٨٠٦)، وابن حبان في «صحيحه» (رقم ٢٩١١)، والحاكم في «المستدرك» (رقم ١٢٩١ و٨١٣٣) وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرِّجَاه.
وصحَّحه أيضًا العراقيُّ في «المغني عن حمل الأسفار» (رقم ٣٧٧٣)، وابنُ حجر في «الفتح» (٨/ ١٢٤).