77

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

ورد في أسمائه «الأحد» و«الواحد»، وأما «الفَرْد» فلا أعرف أنَّه قد ورد في شيءٍ من النُّصوص (١)، لكن معناه صحيح، وكثيرًا ما يجري على لسان بعض أهل العلم أنه ﷾ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، يعني أَحَدٌ وَاحِدٌ؛ لأنَّ «الفَرْدَ» بمعنى الواحد.
فقوله: (حتى ينفرد فَرْدًَا بِفَرْدٍ): يعني حتى ينفرد العبدُ بالواحدِ الأحدِ بحيث لا يكون له تعلُّقٌ إلا به سبحانه.
وفي هذا المعنى يقول ابن القيم ﵀ في «النونية» (٢):
فَلِوَاحِدٍ كُنْ وَاحِدًَا في وَاحِدٍ ... أَعْنِي سَبِيلَ الحَقِّ وَالإِيْمَان
فقوله: (فلِوَاحِدٍ كُنْ وَاحِدًَا): يعني كن عبدًا للهِ الواحدِ، لا تكن عبدًا لغيره.
وقوله: (في وَاحِدٍ): يعني في الطريق، فإنَّ طريقَ الحقِّ وَاحِدٌ.
وكأنَّ قوله: (حتى ينفرد فردًا بفردٍ) يشير به إلى مقام «الفناء» عند الصوفية، وهو أن يغيب بمشهودِه عن شهودِه، وبمعروفِه عن معرفَتِه، وبمذكورِه عن ذِكرِه، وليس هذا المقام من مقامات الدِّين التي جاء بها الرسولُ ﷺ، فضلًا عن أن يكون أعلى مقامات الدين أو يكون من لوازم طريق الله، كما حقَّق ذلك وحرَّره شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٣).
ثم ذكر المؤلِّف في آخر القصة أنَّ هذا العارف لما قال هذه المقالة غُشِيَ عليه وصُعِقَ، وهذا يحدث لبعض الصوفية.
ومسألة «الغَشْي والصَّعْقُ» فيها كلامٌ معروفٌ لشيخ الإسلام ابنِ تيمية

(١) نعم لم يرد ذكره في نصٍّ صحيحٍ، وقد ورد في حديثٍ ضعيفٍ جدًا، أخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» (رقم ١٥٥) - ومن طريقه: البيهقي في «الأسماء والصفات» (رقم ١٦٠) -.
(٢) (٢/ ٧٥٠، بيت رقم ٣٤٨٢).
(٣) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٢٢١ - ٢٢٣)، و«طريق الهجرتين» لتلميذه ابن القيم (ص ٢٦١).

1 / 82