80

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

وأَدنَاهُ أَن تُحِبَّ عَلَى شَيءٍ مِنَ الجَورِ، أَو تُبغِضَ عَلَى شَيءٍ مِن العَدلِ، وَهَل الدِّينُ إِلا الحُبُّ وَالبُغضُ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران:٣١]» (١).
وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ مَحَبَّةَ مَا يَكرَهُهُ اللَّهُ وَبُغضَ مَا يُحِبُّهُ مُتَابَعَةً لِلهَوَى، وَالمُوَلاةَ عَلَى ذَلِكَ وَالمُعَادَاةَ عَلَيهِ مِن الشِّركِ الخَفِيِّ.
وقَالَ الحَسَنُ: اعلَم أَنَّكَ لَن تُحِبَّ اللَّهَ حَتَّى تُحِبَّ طَاعَتَهُ (٢).
وَسُئِلَ ذُو النُّونِ [المِصْرِيُّ]: مَتَى أُحِبُّ رَبِّي؟ قَالَ: إِذَا كَانَ مَا يُبغِضُهُ عِندَكَ أَمَرَّ مِن الصَّبِر (٣).
وَقَالَ بِشرُ بنُ السَّرِيِّ: لَيسَ مِن أَعلامِ الحُبِّ أَن تُحِبَّ مَا يُبغِضُهُ حَبِيبُكَ (٤).
وَقَالَ أَبُو يَعقُوبَ النَّهرَجُورِي: كُلُّ مَن ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ وَلَم يُوَافِق اللَّهَ في أَمرِهِ فَدَعوَاهُ بَاطِلٌ (٥).
وَقَالَ يَحيَى بنُ مُعَاذٍ: لَيسَ بِصَادِقٍ مَن ادَّعَى مَحَبَّةَ اللهِ، وَلَم يَحفَظ حُدُودَهُ (٦).
وَقَالَ رُوَيمٌ: المَحَبَّةُ المُوَافَقَةُ في جَمِيعِ الأَحوَالِ، وَأَنشَدَ:

(١) أخرجه البزار في «مسنده» - كما في «كشف الأستار» (رقم ٣٥٦٦) -، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٦٣٢)، والعقيلي في «الضعفاء» (رقم ٣٥٣٨)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٢٩١) وغيرُهم، وهو (حديثٌ منكرٌ) كما قاله أبو زرعة والعُقَيلي، وقال الدارقطني: (ليس بثابت).
(٢) لم أجده، وقد ذكره المولِّف في كتابه الآخر «جامع العلوم والحِكَم» (١/ ٢١٢).
(٣) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٩/ ٣٦٣ و٣٩٢).
و«الصَّبِرُ» - كـ «كَتِف» -: عُصَارَةُ شَجَرٍ مُرٍّ. [«القاموس المحيط» (مادة: صَبَرَ)].
(٤) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٨/ ٣٠٠)، وأخرجه أيضًا في (٨/ ٢٤) من قول إبراهيمَ بنِ أدهم ﵀.
(٥) لم أجده، وقد ذكره المولِّف في «جامع العلوم والحِكَم» (١/ ٢١٣) و(٢/ ٣٩٧).
(٦) ذكره القُشَيري في «الرسالة القُشَيرِيَّة» (ص ٥٢٣).

1 / 85