99

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

هَذَا مِيرَاثٌ وَرِثَهُ المُحِبُّونَ مِن حَالِ الخَلِيلِ ﵇.
[الشرحُ]
في هذه الجملة تنبيهٌ إلى أنَّ أصحابَ القلوب السليمة -وهم عبادُ الله المخلَصون- يصيرون إلى الجنَّة من أول وَهْلَة، ولا ينالهم شيءٌ من العذاب، ولا تمسهم النَّارُ بحرِّها وإن ورَدُوها، والله تعالى يقول: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا - ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ [مريم:٧١ - ٧٢].
وهذا «الورود» قد اختلف العلماء في معناه:
فقيل: إنه العبور على الصراط، فهو -على هذا القول- ورودٌ فقط من غير دخول.
وقال بعض المفسِّرين -ويشهد له حديث جابر الذي ذكره المؤلِّف-: إنه ما من مؤمنٍ ولا فاجرٍ إلا دخل النَّار، لكن المؤمنون لا ينالهم حرُّها، ولا يضرهم عذابُها، بل تكون عليهم بردًا وسلامًا، فيجوزون، كما في الحديث: «تَقُولُ اَلنَّارُ لِلمُؤمِنِ: جُز، فَقَد أَطفَأَ نُورُكَ لَهَبِي».
فالمقصود أنَّ «الورودَ» قيل: إنَّه دخول النار ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، وقد رجَّح هذا المعنى شيخُنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في «أضواء البيان» (١)، واستشهد له بأن «الورود» في سائر مواضعه يراد به: الدخول، كما في قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء:٩٨] يعني: داخلون، فسمَّى الدخولَ وُرُودًا، وقوله تعالى: ﴿فأوردهم -يعني أدخلهم- النار وبئس الورد المورود﴾ [هود:٩٨].

(١) (٤/ ٤٣٥ وما بعدها).

1 / 104