63
لا أَدَّعي جَوْرَ الزّمانِ ولا أَرى ... لَيْلي يَزيدُ على اللّيالي طُولا
لكنّ مِرآةَ الصّباح تَنفُّسي ... لِلهمِّ أصدأَ وَجْهَها المَصْقولا
وأين صاحب الطغرائي من قول أبي الطيب (١): (من البسيط)
لا أَستَزيدُكَ فيما فيكَ مِن كَرَمٍ ... أَنا الَّذي نامَ إِن نَبَّهتُ يَقظانا
وله عذر في نومه واستحالته على الطغرائي؛ لأن هذا الصاحب سائر على مطايا الراحة والأمن، [والطغرائي] (٢) قد اقتعد في ذروة القلق، والجد والروع /* (٣) والطلب، وهيهات، بينهما فرق بعيد وبون، قد ضلَّ مَن اعتقد أنّ الصاحب له عون في الشدائد، يا ويل الشجي من الخلي، هان على الأملس ما لاقى الدبر، ومن قول ابن قلاقس (٤): (من السريع)
يغيظُني وهو على رَسْلِهِ ... والمرءُ في غيظِ سواهُ حَليمْ
واستعارة العين للنجم في بيت الطغرائي من أحسن ما يكون، قال الأرجاني (٥): (من الخفيف)
ثُمّ خافَتْ لمّا رأتْ أنجمَ الّليـ ... لِ شَبيهاتِ أعيُنِ الرُّقبَاء
وهو مأخوذ من قول الأول (٦): (من الكامل)
ما راعَنا تَحتَ الدُجى شَيءٌ سِوى ... شِبهِ النُجومِ بِأَعيُنِ الرُقَباءِ
ومن الألغاز في السماء والنجوم: (من المتقارب)
وحسناء خرساء لا تنطق يروقك ملبسها الأزرق (٧)
وأحسن من كل مستحسنٍ عيون لها في الدُّجى تبرقُ
فهل تُعِيُن على غَيٍّ هممتُ بهِ ... والغيُّ يزجُرُ أحيانًا عن الفَشَلِ
اللغة: [الإعانة: المساعدة في الخير والشر، الغَي: الضلال، تقول: غَوَى بالفتح يغوى غيًَّا وغواية، فهو غاوٍ وغوٍ، وأغواه غيره، فهو غوي، على فعيل، الزجر: المنع والنهي، يقال: زجره وازدجره فانزجر وازدجر، أحيانا: الحِين الوقت، وجمعه أحيان، الفشل: الجبن، يقال: فشِل بالكسر فشلًا إذا جبن] (٨)

(١) ديوانه ١/ ٢٢٩.
(٢) زيادة من الغيث المسجم ١/ ٣٤٤ يقتضيها السياق.
(٣) * من هنا تبدأ الصفحة [٢٩ أ] في النسخة ب،
(٤) ديوانه (م)
(٥) ديوانه ١/ ١٥
(٦) لابن المعتز، ديوانه ص ١٥.
(٧) البيتان في الغيث المسجم ١/ [٣٤٥ ب] لا عزو.
(٨) ما بين الحاصرتين من الغيث المسجم ١/ ٣٤٨، لأن المختصر قال اللغة، وترك مكان كلمة واحدة فراغا، ثم أخذ في الإعراب، ولم يعرض للغة البتة.

1 / 63