أعينهم بذلك، وكان في التوراة التي بين أيديهم، وهي كتاب الله الذي جاء به موسى ﵊، كان فيها أوصاف محمد ﷺ، والأمر باتباعه، وهو ﴿النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] بسبب أنهم شددوا، فشدد الله عليهم، وحرم عليهم طيبات أحلت لهم، بسبب كفرهم وعنادهم، فلو آمنوا بمحمد ﷺ لوضع الله عنهم هذه الآصار وهذه الأغلال، ولكنهم أخذهم الحسد، وقالوا: كيف يكون هذا النبي الموعود في آخر الزمان من العرب ومن بني إسماعيل؟ اللائق أن يكون هذا من بني إسرائيل، ولا يكون من بني إسماعيل، هكذا قالوا، فحسدوا محمد ﷺ وأمته وكفروا به، وهم يعلمون أنه رسول الله، والذي حملهم على هذا هو الحسد والكبر، والعياذ بالله.
ولما كفروا بمحمد كانوا كافرين بموسى ﵇، وبكتابه الذي هو التوراة، فكفروا بالتوراة التي عندهم؛ من أجل الحسد لمحمد ﷺ، واستبدلوا التوراة بكتب السحر التي هي دين عدوهم فرعون؛ لأن السحر كان فاشيًا في قوم فرعون، فتركوا الوحي المنزل، وأخذوا بالسحر الذي كان