ثم رد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨] أي: لا يشرع لعباده كشف العورات، وإنما شرع لهم سترها؛ لما في ذلك من البعد عن الفتنة، وعدم الوقوع في الجرائم الخلقية، وقد كذبوا على الله وقالوا عليه بغير علم، فاحتجوا بحجتين باطلتين، إحداهما أبطل من الأخرى:
الأولى: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ [الأعراف: ٢٨] والثانية أعظم وأخطر ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾، كذبوا على الله ﷾، فرد عليهم سبحانه بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٨] والقول على الله بلا علم جريمة خطيرة جدًا.
ثم بيّن سبحانه ما نهى عنه فقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣] الفواحش جمع فاحشة، وهي: المعصية المتناهية في القبح، ومنها كشف العورة، ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ علانية أمام الناس، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾ ما فعله الإنسان خفية بينه وبين الله.
﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [الأعراف: ٣٣] يعني: حجة، فالله ما أنزل لأهل الشرك حجة أبدًا، إنما أنزل الحجة على التوحيد. أما الشرك فالله نهى عنه ﷾.
﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] القول على