171

Sharḥ Musnad al-Dāramī

شرح مسند الدارمي

Publisher

بدون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

أراد نفسه ﷺ فإن الله ﷿ لكرامته خيره بين أن يعطيه من الدنيا ما شاء، ويبقى فيها ما شاء، وبين أن يعطيه الآخرة ونعيمها في جوار ربه ﷿، فاختار ﷺ الآخرة والرفيق الأعلى.
قوله: «فلم يفطن بها أحد غير أبي بكر فذرفت عيناه فبكى، ثم قال: بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا يا رسول الله».
لم يفطن الصحابة ﵃ لمراد رسول الله ﷺ؛ لأنهم تعودوا منه في خطبه الأمر والنهي والمواعظ، وما يذكر عن الأمم السابقة، فظنوا أن العبد المخير أحد عباد الله الصالحين من الأمم السابقة، لكن أبابكر فهم المراد، وعلم أن رسول الله ﷺ ينعي نفسه إلى أصحابه ﵃، وإلى الصالحين من أمته إلى يوم القيامة، ولذلك فداه أبو بكر ﵁، ولا غرابة فقد كان سباقا إلى كل خير ﵁، وهو بأحوال صاحبه خبير، وقد فهم هذا أبو بكر لما نزلت سورة النصر، وتلاها رسول الله ﷺ.
قوله: «ثم هبط، فما قام عليه حتى الساعة».
المراد أن الرسول ﷺ نزل عن المنبر، وكانت هذه الخطبة آخر خطبة ألقاها على أصحابه ﵃ من فوق منبره، وهذا يؤيد أنها كانت قبل وفاته ﷺ بخمس ليال.
ما يستفاد:
* جواز الجلوس في المسجد ولو في غير وقت الصلاة.
* جواز أن يعصب المريض رأسه من الألم، ولا ينافي ذلك التوكل.
* السنة في إلقاء الخطب من على منبر ليراه ويسمعه كل من حضر.
* جواز القسم على ما يقال للتوكيد، ولاسيما إذا كان الخبر فيه بشارة.

1 / 172